قال : وهو مخير في الأخريين معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح كذا روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
شرح
في جميع الركعات .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وهو ) ش : أي المصلي م : ( مخير في الأخريين ) ش : أي في الركعتين الأخريين وبين التخيير بقوله م : ( إن شاء سكت وإن شاء قرأ ، وإن شاء سبح ) ش : لأن القراءة لما لم تجب في الأخريين جاز أحد الأمور الثلاثة م : ( كذا روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي كذا روي الخبر عن أبي حنيفة ، أما السكوت فمقدار تسبيحة ، وقل قدر ما يطلق عليه اسم القيام ، ولو أطال السكوت فهو أفضل ، ولم يذكر المصنف عددا في التسبيح .
وذكر المرغيناني والقدوري في شرحه وفي " التحفة " و " العتبية " و " الينابيع " [ أنه لو سبح ثلاث تسبيحات أجزأه . وفي " المحيط " التخيير رواية عن أبي يوسف ] وفيه لو سبح فيهما ولم يقرأ لا يكون مسيئا ، وإن سكت فيهما يكون مسيئا ومثله في " المرغيناني " ، وإن لم يكن مسيئا بترك القراءة إذا أتى بالتسبيح لأن القراءة فيهما شرعت على وجه الثناء والذكر ، ولهذا تعينت الفاتحة لكونها ثناء .
والحاصل أن في كراهة السكوت روايتين ، وفي " شرح مختصر الكرخي " : وروى الحسن عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة أفضل من التسبيح ، وإن لم يسبح ولم يقرأ كان مسيئا وعليه سجدتا السهو إن تركهما ساهيا إذ القيام في الأخريين مقصود فلا يخلى عن القراءة والذكر جميعا كالركوع والسجود . قلت : إخلاء الركوع والسجود عن الذكر لا يوجب سجود السهو ، قال : والأول أصح ، وعن أبي يوسف في رواية يسبح فيهما ولا يسكت إلا أنه قرأ الفاتحة فيهما فليقرأها على وجه الثناء دون القراءة ، وبه أخذ بعض المتأخرين من الأصحاب .
م : ( وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : الضمير أعني هو لا يصلح إن رجع إلى التخيير بين الأمور الثلاثة لأن الأثر المروي عن علي وابن مسعود في القراءة والتسبيح فقط . وقال صاحب " الدراية " : وهو أي التسبيح هو المأثور أي المروي . قلت لا يصلح هذا لأن المذكور في الأثر شيئان وإعادته إلى أحدهما بلا دليل تحكم ، والظاهر أنه يرجع إلى المذكور في كلام القدوري الذي نقله المصنف ، والمذكور فيه التخيير ، ولكن الدليل الذي هو الأثر لا يطابق المدلول اللهم [ إلا ] إذا كان الثابت عند المصنف أن التخيير هو المنقول عن علي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، ولكن ما أدركته ولكن المصنف خطواته واسعة ، فلم يعجز عن الإدراك .
أما المأثور عن علي وابن مسعود فقد رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن علي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، قالا : اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ، وعن منصور قلت لإبراهيم : ما يفعل في الأخريين من الصلاة ؟ قال سبح واحمد