إلا أن الأفضل أن يقرأ ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - داوم على ذلك . ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية
شرح
وأما عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فهو غريب لم يثبت ، ولكن روي أن رجلا سأل عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عن قراءة الفاتحة في الأخريين . قالت اقرأها على جهة الثناء .
م : ( إلا أن الأفضل أن يقرأ ) ش : هذا استثناء من قوله يخير في الأخريين وفي " الدراية " كأنه أراد به نفي رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن القراءة تجب فيهما حتى لو لم يقرأ ولم يسبح كان مسيئا إن كان عمدا ، وإن كان ساهيا فعليه القراءة والسهو قد ذكرنا الآن هذا عن " شرح مختصر الكرخي " ، وقال الأترازي : إلا أن الأفضل عندنا أن يقرأ خلافا لما روي عن سفيان فإن عنده الأفضل أن يسبح م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - داوم على ذلك ) ش : يعني على القراءة في الأخريين ، هذا التعليل لا يطابق قوله إلا أن الأفضل أن يقرأ لأن مداومة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على فعل شيء يدل على وجوبه ، ولهذا روى الحسن عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة واجبة في الأخريين ويجب سجود السهو بتركها ساهيا ذكره في " المبسوط " وغيره وقد ذكرناه ، ويشهد لذلك حديث أبي قتادة رواه الجماعة إلا الترمذي « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية ، وكذلك في العصر » . وذكر الولوالجي في تعليل أفضلية القراءة في الأخريين بقوله ليكون مؤديا للصلاة الجائزة بيقين .
وقال الأترازي : وإنما كانت القراءة أفضل ، لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - داوم عليها في أغلب الأحوال . وقال الأكمل : لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - داوم على ذلك يعني ترك وإلا لكان واجبا . قلت : من أين أخذ الأترازي قوله في أغلب الأحوال والأكمل من أين أخذ قوله يعني ترك والأحاديث الصحيحة لا تدل على ذلك ، ولئن سلمنا ذلك كان ينبغي أن تكون القراءة في الأخريين سنة . وفي " التحفة " و " شرح مختصر الكرخي " أن السنة في الأخريين الفاتحة لا غير ، وروى المعلى عن أبي يوسف أنه يقرأ فيهما بالحمد وسورة معها .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون قراءة الفاتحة على وجه الأفضلية م : ( لا تجب سجدة السهو بتركها ) ش : أي بترك القراءة يعني بترك قراءة الفاتحة . قلت هذا أيضا لا يطابق تعليله المذكور على ما لا يخفى م : ( في ظاهر الرواية ) ش : احترز به عما رواه الحسن عن أبي حنيفة أنه إن لم يقرأ ولم يسبح عمدا كان أو ناسيا ، وإن كان ساهيا وجب عليه سجدة السهو كما ذكرناه . وقال الأكمل : وظاهر الرواية أصح لأن الأصل في القيام القراءة ، فإذا سقطت [ ففي القيام المطلق فكان كقيام المقتدي . قلت كل واحد من القيام والقراءة ركن مستقل بذاته ، فمن قال إن القراءة سقطت ]