تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فأما الأخريان يفارقانهما في حق السقوط بالسفر ، وصفة القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما والصلاة فيما روي مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا فمن حلف لا يصلي صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلي .
شرح
قلت : المشابهة والمشاكلة في الكمية والكيفية ، فما يرجع إلى نفس الصلاة وأركانها . أما تكبيرة الافتتاح فإنها شرط وليست بركن ، وأما الثناء والتعوذ والبسملة فأمور زائدة وليست بفرض فلا يقدح ذلك في ثبوت المماثلة . فإن قلت : قَوْله تَعَالَى : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ الحج : 77 ] أمر ومع هذا يتكرر في كل ركعة . قلت : ذلك لفعل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لأنه لم ينقل عنه الاكتفاء بركوع واحد ولا الاكتفاء بسجود . م : ( فأما الأخريان ) ش : أي فأما الركعتان الأخيرتان ، وفي بعض النسخ وأما الأخروان هو لحن ، لأن الألف إذا كانت ثالثة ردت إلى أصلها في التشبه كما يقال عصوان ورحيان ، وإذا كانت رابعة تقلب ياء لا غير م : ( فيفارقانهما ) ش : أي فيفارقان الركعتين الأوليين م : ( في حق السقوط بالسفر ) ش : لأن السقوط بالسفر يدل على المفارقة م : ( وصفة القراءة ) ش : في الجهر والإخفاء م : ( وقدرها ) ش : أي وقدر القراءة في ضم السورة مع الفاتحة كما بيناها آنفا م : ( فلا يلحقان بهما ) ش : هذا نتيجة المفارقة ، أي فإذا كان الأمر كذلك فلا يلحق الأخريان بالأوليين . م : ( والصلاة فيما روي ) ش : أي فيما روى الشافعي ، هذا جواب عما رواه الشافعي من الحديث وتقريره أن قوله لا صلاة م : ( مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا ) ش : أي من حيث العرف م : ( فمن حلف لا يصلي صلاة ) ش : فإنه لا يحنث إلا بركعتين ، لأن الصلاة مذكورة فيه فينصرف إلى الكاملة وهي الركعتان م : ( بخلاف ما إذا حلف لا يصلي ) ش : فإنه يحنث بركعة . فإن قلت : لا صلاة نكرة في سياق النفي فتعم كل فرض . قلت : تريد بذلك لغة أو شرعا فإن أردت لغة فلا سبيل لذلك ، لأن معناها الحقيقي الدعاء . وليست القراءة شرطا في فرد من أفراد الدعاء ، وإن أردت شريعة فنسلم ، ولكن الركعة الواحدة ليست من الأفراد شرعا لنهيه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن البتيراء ، ولئن سلمنا أن لا صلاة إلا بقراءة ، لكن الكلام في أن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين . قلت : الملازمة ممنوعة ألا ترى أن القعدة في آخر الصلاة فرض عند الخصم أيضا ولم يكن فرضا في كل ركعة ، وكذا الصلاة على النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الأخيرة فرض عنده وليست بفرض