تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والأفضل هو الأربع ، ولم يذكر الأربع قبل العشاء ، ولهذا كان مستحبا لعدم المواظبة ، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء ،
شرح
م : ( والأفضل هو الأربع ) ش : أي الأفضل أربع ركعات قبل العصر . قال الأترازي : لأن أفضل الأعمال أكثرها ، وقال الأكمل : لأنه الأكثر عملا أو أدوم عزيمة فكان أكثر ثوابا . قلت : الأولى أن يقال اتباعا للنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فإنه روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه « كان يصلي قبل العصر أربع ركعات » كما ذكرنا . فإن قلت : في آخر حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يفصل بينهن بالتسليم . قلت : اختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل بينهن قبل العصر ، قال : ومعنى قوله : بالتسليم أي بالتشهد كمذهبنا ؛ لأن التسليم موصوف فيه . قلت : أراد بالتسليم التسليم على الملائكة وهو التشهد ؛ لأن التسليم فيه ، ولهذا يرد على ابن حبان حيث قال : المراد بالفصل التسليم حقيقة ، يعني يصلي بتسليمتين ، والدليل على ذلك أيضا ما رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال « رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا » وفي " المفيد " : السنة قبل العصر أربع ، ويؤيد هذا حديث علي وابن عمر المذكوران ، وأيضا مذهب الإمام الأربع ؛ لأن الصلاة صلاة الليل والنهار الأربع عنده ، قيل : فيه نظر ؛ لأن هذه المسألة وهي كون الأربع أفضل في الليل والنهار عنده بناء على فرع المسألة الأخرى ، وهو أن اختلافهم في التطوع الذي ليس من السنن . م : ( ولم يذكر الأربع قبل العشاء ) ش : أي لم يذكر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أربع ركعات قبل صلاة العشاء عند ذكر تفسير حديث المثابرة ، فإن تطوع بأربع فهو حسن ؛ لأن العشاء كالظهر من أنه لا يكره التطوع قبله وبعده . . [ وفي المبسوط ولم يذكر التطوع قبل العشاء وبعده ] كالظهر ، وفي الذخيرة والتطوع قبل العشاء بأربع حسن . م : ( ولهذا كان مستحبا ) ش : أي ولأجل عدم ذكر الأربع قبل العشاء كان الأربع قبله مستحبا م : ( ولعدم المواظبة ) ش : على الأربع قبله ؛ لأن السنة إنما تثبت بالمواظبة من النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وقد ذكر في المفيد والتحفة وشرح مختصر الكرخي وأربع قبل العشاء إن أحب م : ( وذكر فيه ) ش : أي ذكر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في حديث المثابرة وفي غيره ذكر الأربع ، أي : وفي غير حديث المثابرة ذكر الأربع بعد العشاء . م : ( ركعتين بعد العشاء ) ش : وهو ما روي عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ، ومن صلاهن بعد العشاء ، كان كمثلهن من ليلة القدر » ، رواه سعيد بن منصور في " سننه " ، ورواه البيهقي من قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : « من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر » .