تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر ، فلهذا سماه في الأصل حسنا ، وخير ؛ لاختلاف الآثار
شرح
م : ( غير أنه ) ش : أي غير النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - م : ( لم يذكر الأربع قبل العصر ) ش : في تفسير حديث المثابرة ، أراد بها بيان المذكور فيه ، فإن المذكور في الكتاب أكثر من ثنتي عشرة م : ( فلهذا ) ش : أي فلأجل أنه لم يذكر الأربع قبل العصر في تفسير حديث المثابرة م : ( سماه ) ش : أي سمى محمد م : ( في الأصل ) ش : أي في المبسوط ، وإنما سماه أصلا ؛ لأنه صنفه أولا ثم صنف كتاب " الجامع الصغير " ثم كتاب " الجامع الكبير " ثم كتاب الزيادات م : ( حسنا ) ش : قال أبو سليمان الجوزجاني في " المبسوط " قلت لمحمد : فهل قبل العصر تطوع ؟ قال : إن فعلت فحسن ، قلت : فكم التطوع قبلها ؟ قال : أربع ركعات م : ( وخير ) ش : أي خير محمد المصلي بين الأربع والركعتين قبل صلاة العصر . م : ( لاختلاف الآثار ) ش : وهو أن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ، » رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن غريب ، وأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « كان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يصلي قبل العصر ركعتين » رواه أبو داود من حديث عاصم بن ضمرة عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وروى الترمذي عن عاصم بن ضمرة عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « كان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسلم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين » وقال : حديث علي حديث حسن . فإن قلت : كيف ؟ قال : لاختلاف الآثار ، ولم يقل : لاختلاف الأخبار لأن الأثر مستعمل فيما يروى عن الصحابة والخبر ما يروى عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في اصطلاح المحدثين ، والاختلاف هاهنا في الأخبار كما ذكرنا ، فكان ينبغي أن يقول لاختلاف الأخبار . قلت : قال السغناقي ناقلا عن " الإيضاح " : ولم يقل لاختلاف الأخبار ؛ لأن اختلاف الرواية بين الأربع والركعتين إنما جاء من فعل الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لا من النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وعن النخعي كانوا يستحبون قبل العصر ركعتين ، ولم يكونوا يعدونها من السنة ، وهذا نقل من الصحابة . قلت : فيه نظر ؛ لأن ما ذكرناه الآن من ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يرد ما نقله ، ونقله عن النخعي هذا لا يمنع كونه مفعولا من النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فالمصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما اعتمد في ذلك على ما نقل عن الصحابة ، اختار لفظه الآثار ، وأما من رأى أن الآثار والأخبار في الأصل يرجع إلى معنى واحد .