تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
باب النوافل السنة ركعتان قبل الفجر ،
شرح
[ باب النوافل ] [ عدد ركعات التطوع المرتبطة بالصلوات وكيفيتها ] م : ( باب النوافل ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام النوافل . ولما فرغ من بيان الفرائض والواجبات شرع في بيان النوافل ، وهي أعم من السنن ، فلذلك عبر بالنوافل ثم قدم أحكام السنن ؛ لأنها أقوى من النوافل ؛ لأنها جمع نافلة وهي الزيادة ، ونافلة الصلاة الزيادة على المفروضة ، ونافلة الرجل ولد ولده ؛ لأنه زيادة على أولاده ، والتنفل التطوع ، والتطوع في الأصل فعل الطاعة ، وفي الشرع والعرف مخصوص بطاعة غير واجبة ، ومن ذلك قيل هما مترادفان ، والنفل بسكون الفاء زيادة عبادة شرعت لنا لا علينا ، ووجود اشتقاقه يدل على الزيادة ، وبفتح الفاء الغنيمة ، وهو ما يجعله الإمام لبعض الجيش زيادة على ما يستحقه من ثباتها ، ويجمع على أنفال ، والنوفل : البحر والرجل الكثير العطاء ، والواو زائدة للإلحاق ب [ . . . ] فإن قلت : ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله خاصة ؟ قلت وجود معنى الزيادة في كل منهما ، لأن الوتر زائد على الفرائض على ما صرح به في الحديث إن الله زادكم صلاة . م : ( السنة ركعتان قبل الفجر ) ش : أي قبل صلاة الفجر بعد طلوعه ، قدم ذكر السنة على النفل المطلق لقوتها ، ثم بدأ بسنة الفجر لكونها أقوى من غيرها ؛ لما روي عن عائشة في الصحيح . قالت : « لم يكن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على شيء من النوافل أشد تعهدا منه على ركعتي الفجر » وفي " سنن أبي داود " : « لا تدعوهما ولو طردتكم الخيل » . فإن قلت : هذا يدل على وجوبها لأجل مواظبته - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عليها ، ولهذا ذكر المرغيناني عن أبي حنيفة أنها واجبة . وفي " جوامع المحبوبي " روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز . قلت : إنما لم يقل بوجوبها ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ساقها مع سائر السنن في حديث المثابرة ، وقالوا العالم إذا صار مرجعا للفتوى يجوز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا سنة الفجر ، وذكر التمرتاشي في " الأمالي " ترك الأربع قبل الظهر والتي بعدها وركعتي الفجر لا يلحقه الإساءة إلا أن يستخف به ، ويقول هذا فعل النبي وأنا لا أفعل ، فحينئذ يكفر ، وفي النوازل وفوائد الرستغفني من ترك سنن الصلوات الخمس ولم يرها حقا كفر ، ولو رآها حقا وترك قيل لا يأثم ، والصحيح أنه يأثم ؛ لأنه جاء الوعيد بالترك ، وعن أبي سهل الرازي من أصحاب أبي حنيفة لو ترك الأربع قبل الظهر وواظب على الترك لا تقبل شهادته ، وفي " المجتبى " : لا يختلف الرجل