تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر . وإذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجوز الاقتداء به ، والمختار في القنوت الإخفاء ؛ لأنه دعاء ،
شرح
كما في قَوْله تَعَالَى { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } [ الفتح : 27 ] ( الفتح : الآية 27 ) ؛ لأن الله قد شاء قبل ذلك ، فيرد عليه بأن التعليق ليس بمراد في الآية ، بل التعليق مراد بعينه ؛ لأنه عبارة عن توقيف أمر على أمر سيكون وكان دخولهم المسجد الحرام بصفة الأمن موقوفا على مشيئة الله تعالى ، كما أن الطلاق موقوف على مشيئة الله في قوله أنت طالق إن شاء الله ؛ لا أن الطلاق لا يقع لعدم العلم بمشيئة الله بخلاف دخول المسجد الحرام فإنه لما حصل حسب علمنا أن مشيئة الله قد وجدت أيضا قطعا ويقينا ؛ لأن وجود المشروط يدل على وجود الشرط لأنه لا وجود له بدون الشرط . م : ( وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر ) ش : أي ودلت المسألة أيضا على جواز متابعة المقتدي الإمام في قراءة القنوت في الوتر يعني يقنت فيه كالإمام . قال قاضي خان : ومنهم من قال : يقنت الإمام جهرا ولا يقنت المقتدي ، قال : والصحيح أنه يقنت لأن الاختلاف في الدعاء المنسوخ يدل على الاتفاق في القنوت المشروع بالطريق الأولى . م : ( وإذا علم المقتدي منه ) ش : أي من الإمام م : ( ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره ) ش : نحو ترك الوضوء في الخارج النجس من غير السبيلين م : ( لا يجوز الاقتداء به ) ش : لأنه رأى إمامه على خطأ يمنع اقتداءه به في زعمه ، وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب . م : ( والمختار في القنوت الإخفاء لأنه دعاء ) ش : والمسنون في الدعاء الإخفاء ، قال الله تعالى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } [ الأعراف : 55 ] ( الأعراف : الآية 55 ) ، ولم يذكر هذه في ظاهر الرواية ، فعند أبي يوسف يجهر الإمام بالقنوت والمقتدي يخير إن شاء أمن ، وإن شاء قرأ جهرا أو مخافتة . وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخفي الإمام والمقتدي بالقنوت ؛ لأنه ذكر كسائر أذكار الافتتاح وتسبيحات الركوع والسجود . وقال بعضهم يحمله الإمام عن المقتدي كالقراءة ، وفي " الحاوي " يجهر الإمام بالقنوت ، وقيل يخافت ، وقيل يتوسط بين الجهر والمخافتة . وعن محمد : أن الإمام والمأموم يجهران بالقنوت ، وفي " نوادر ابن رستم " رفع الإمام والمأموم صوتهما في قنوت الوتر أحب إلي . وفي " المفيد " : قال مشايخنا : المؤتم يخفي القنوت حتما ، والإمام لا يخفي حتى يسمع الناس ، وقيل : إن كان القوم لا يعلمون القنوت يجهر الإمام به ليتعلموا منه وإلا يخفي . قال بعض الأصحاب : يجب أن يجهر به لشبهه بالقراءة . وفي " الحاوي " : ولم ير بعض أصحابنا التأمين ولا الإرسال ، بل يرون وضع اليمين على الشمال ، وفي " المبسوط " وهو الأصح ، وعند المالكية لو ترك الجهر به سهوا سجد للسهو ، وإن تعمد ففي بطلان وتره قولان ، ذكره في