تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وقالا : سنة لظهور آثار السنن فيه حيث لا يكفر جاحده ولا يؤذن له .
شرح
وقال صاحب " المنظومة " : والوتر فرض ونوى بذكره في فجره فساد فرض فجره ، وقال شراحها : يعني فرض عملا ، واجب اعتقادا ، سنة سببا . وفي " شرح المجمع " : الوتر فرض في حق العمل عند أبي حنيفة ، وواجب في حق الاعتقاد ، وسنة باعتبار السبب ؛ لظهور آثار السنن فيه ، وبين عدم إكفار جاحده وعدم الأذان فيه . فإن قلت : هذه الآثار موجودة في صلاة العيد مع أنها واجبة . قلت : مجرد عدم الإكفار لا يدل على عدم الوجوب بل يدل المجموع وهو أن لا يكفر ولا يؤذن ، ولا نسلم كون صلاة العيد واجبة ، وقول البخاري لا نسلم أنه لا إذن لها ، فإن قولهم في صلاة العيد : يرحمك الله الصلاة أذان وإعلام غير سديد ولا موجه ؛ لأن المراد من الأذان المصطلح وليس فيها كذلك . والرواية الثالثة : عن أبي حنيفة أنه سنة مؤكدة وهي قول الأكثر من العلماء ، وقال صاحب " الدراية " : ثم فيه ليس في الظاهر رواية منصوصة عنده ، لكن روى حماد بن يزيد عن أبي حنيفة أنه فرض ، وبه أخذ زفر . وروى يوسف بن خالد التميمي أنه عن أبي حنيفة واجب وهو الظاهر من مذهبه ، وروى نوح بن مريم وقيل أسد بن عمر أنه سنة وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد ، وفي " الحقائق " فيها ثلاث روايات ولا اختلاف في الحقيقة بين الروايات ، والصحيح أنه واجب . وقال أبو بكر الأعمش : اتفقوا مع اختلافهم فيه : أنه أدون درجة من الفرض ، ولا يكفر جاحده ، وتجب القراءة في الركعة الثالثة ، ويجب قضاؤها بالترك عامدا أو ناسيا ، ولا يجوز بدون نية الوتر ، ولو كان سنة لكفته نيته في الصلاة ، فإن كانوا مصرين قاتلهم بالسلاح . م : ( وقالا : سنة ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد : الوتر سنة م : ( لظهور آثار السنن فيه ) ش : أي في الوتر وبين ذلك بقوله م : ( حيث لا يكفر جاحده ) ش : بسكون الكاف من الإكفار أي لا ينسب إلى الكفر إذا قال الوتر ليس بفرض . م : ( ولا يؤذن له ) ش : أي للوتر ، يعني لا أذان فيه وقد مر الكلام فيه آنفا ، ولم يذكر المصنف لها دليلا من الآثار ، ودليلها ما رواه أبو داود والنسائي من « حديث عبد الله بن محيريز " عن رجل من بني كنانة يقال له المخدجي قال : كان رجل بالشام يقال له أبو محمد قال : الوتر واجب ، قال : فرجعت إلى عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقلت : إن أبا محمد يزعم أن الوتر واجب ، قال : كذب أبو محمد