تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ولأبي حنيفة قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر » .
شرح
قلت : نقله هذا عن أبي حنيفة غلط وليس مذهبه كذلك ، وفي " المحيط " لا يجوز أن يوتر قاعدا مع القدرة على القيام ولا على راحلته من غير عذر ، أما عندهما وإن كان سنة فلأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان ينزل فيوتر على الأرض هذا الذي صح عندهما . م : ( ولأبي حنيفة قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر ، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر » ش : وروى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عن خارجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة عنه قال : « خرج علينا رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فقال " إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر » . وقال الترمذي : غريب ، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " وقال : حديث صحيح الإسناد ، ورواه أحمد في " مسنده " والدارقطني في " سننه " والطبراني في " معجمه " . فإن قلت : رواه ابن عدي في " الكامل " ونقل عن البخاري أنه قال : لا نعرف سماع بعض هؤلاء من بعض يعني رواية ، وأعله ابن الجوزي في " التحقيق " بابن إسحاق وبعبد الله بن راشد ، ونقل عن الدارقطني أنه ضعفه . قلت : قال صاحب " التنقيح " أما تضعيفه بابن إسحاق فليس بشيء فقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به ، وأما نقله عن الدارقطني أنه ضعف عبد الله بن راشد فغلط ؛ لأن الدارقطني إنما ضعف عبد الله بن راشد البصري مولى عثمان بن عفان الراوي عن أبي سعيد الخدري ، وأما عبد الله بن راشد هذا فهو مصري راوي عن خارجة ، عده ابن حبان في الثقات ، وخارجة هو ابن حذافة العدوي [ والقريشي ] الصحابي ، سكن مصر له هذا الحديث . قوله : حمر النعم بفتح النون والعين واحد الأنعام وهي الجمال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل ، والحمر بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر ، ولما كانت الإبل الحمراء أعز الأموال عند العرب ذكر ذلك - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وعن عمرو بن العاص وعقبة أخرج حديثهما إسحاق بن راهويه في " مسنده " عنهما عن