باب صلاة الوتر الوتر واجب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
[ باب صلاة الوتر ] [ حكم صلاة الوتر ]
م : ( باب صلاة الوتر ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام صلاة الوتر ، قال السراج : لما فرغ من بيان الفرائض ومتعلقاتها وكيفية أداءها ، شرع في بيان صلاة هي دون الفرض وفوق النفل ، وهي صلاة الوتر ، وقدمه على النوافل ؛ لأن الواجب فوقها ، وهو دون الفرض ، فذكره بينهما ؛ لأن حقه أن يكون بين الفرض والنفل ، ولم يتعرض أحد لبيان وجه المناسبة بينه وبين جميع ما تقدم من الأبواب والفصول .
قلت : لما كان المذكور في الباب الذي قبله بيان الفساد الواقع في الصلاة ذكر هذا الباب عقيبه ؛ لما فيه من نوع من ذلك صريحا وغير صريح ، أما صريحا : ففي المسألة التي فيها اقتداء الحنفي بالشافعي ، وأما في غير الصريح : ففي صلاة الرجل الفجر مع تذكره أنه لم يصل الوتر ، وهذا المقدار كاف لوجه المناسبة .
م : ( الوتر ) ش : الفرد واحدا كان أو أكثر ، وهو بفتح الواو ، وعند أهل الحجاز وبكسرها الذحل والحقد ، ولغة أهل العالية على العكس ، وتميم بكسر الواو فيها ، وقال النووي : الفتح والكسر لغتان فيه ، والوتر م : ( واجب عند أبي حنيفة ) ش : وفي " المحيط " عن أبي حنيفة فيه ثلاث روايات :
أحدها : أنه واجب وهو آخر أقواله ، [ قلت ] : هو الصحيح ، وقال قاضي خان : هو الأصح .
والثاني : أنه فرض ، وهو قول زفر ، وأبو بكر بن العربي في " العارضة " ، مال سحنون والأصبغ من المالكية إلى وجوبه يريده به الفرض .
وفي " المغني " : عن أحمد من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء ، ولا ينبغي أن تقبل شهادته ، وقد حكى عن أبي بكر أن الوتر واجب أي فرض .
وحكى ابن بطال في " شرح البخاري " عن ابن مسعود وحذيفة والنخعي أنه واجب على أهل القرآن دون غيرهم ، والمراد بالوجوب الفرض .
واختار الشيخ علم الدين السخاوي المقرئ النحوي أنه فرض وصف فيه جزاء ، وساق فيه الأحاديث التي دلت على فرضيتها ، ثم قال : فلا يرتاب ذوقهم بعد هذا أنها ألحقت بالصلوات الخمس في المحافظة عليها .