تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وقوله : لا بأس يشير إلى أنه لا يؤجر عليه ، لكنه لا يأثم به ، وقيل : هو قربة
شرح
عنه بمسجد مزوق بالكوفة فقال : لمن هذه البيعة ، فقيل : هذا مصلى للمسلمين ، فقال : ما هكذا يكون مصلى المسلمين . وبعث الوليد بن عبد الملك بمال يزين به مسجد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فمر به على عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال : المساكين أحوج من الأساطين ، إلا أن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - نفى البأس بقوله لا بأس بدلائل لاحت عنده منها قَوْله تَعَالَى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } [ النور : 36 ] ( النور : الآية 36 ) ، ورفعها تعظيمها والتعظيم [ رفع شأنها وتطهيرها من الأنجاس والأقذار لا زخرفتها ] . وروي عن داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بنى مسجد بيت المقدس ، وأتم بناه سليمان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وزينه حتى نصب على أعلى قبته الكبريت الأحمر ، وكان يضيء من سبعة أميال ، وقيل من اثني عشر ميلا ، وكانت الغزالات يغزلن في ضوئها . وقال تاج الشريعة : الكبريت الأحمر مثل لكل ما يعز وجوده أو يتناقص ، قلت : المراد هنا الياقوت الأحمر ، وكذا الكعبة باطنها من خزف بماء الذهب وظاهرها مستور بالديباج ، وكساها عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا ، وفي تزيين المسجد ترغيب الناس في الجماعة ، وتعظيم بيت الله ، والدخول في أمارة من مدحه الله تعالى بقوله : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } [ التوبة : 18 ] ( التوبة : الآية 18 ) . ثم إن تزيين المسجد لما دار مرة بين الاستحباب وبين الكراهة ، قال أصحابنا بالجواز ، ولم يقولوا بالاستحباب كما قال به بعضهم ، [ ولا بلفظ الكراهة ، لما ذكرنا ، كما قال به بعضهم ، ثم اختلفوا في كيفية التزيين ، فقيل : ] ولا ينبغي التكلف لدقائق النقش ، وقيل : إن كان بحيث يشتغل به المصلي يكره ، وإلا فلا ، وقيل : إن كثر يكره ، وإن قل لا ، وقيل : يكره في المحراب دون السقف . م : ( وقوله ) ش : أي وقول محمد في " الجامع الصغير " م : ( لا بأس يشير إلى أنه لا يؤجر عليه ) ش : أي لا يثاب عليه م : ( لكنه لا يأثم به ) ش : أي تزيين المسجد لما ذكرنا م : ( وقيل هو قربة ) ش : أي التزيين تقرب إلى الله تعالى لما ذكرنا من الدلائل الدالة على أنه قربة . وأجاب هؤلاء عن الأثر المذكور بأن كونه من أشراط الساعة لا يدل على البطلان ، وعن قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : من ألزم محمول على أنه كانت فيه تماثيل أو أعاجيب نقش يشغل المصلين عن الخشوع والخضوع ، وعن قول عمر بن عبد العزيز أنه عرف أنه كان من مال الصدقة ، والمسجد لا يصلح مصرفا لذلك ، ومنع أبو إسحاق المروزي تحلية الكعبة والمساجد والمشاهد بقناديل الذهب والفضة . وقال الغزالي : لا يبعد مخالفته حملا على الإكرام كما في تحلية المصحف ذكره في