شرح
سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول خمس صلوات كتبهن الله على عباده . . . » الحديث . والمخدجي بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال ، وقيل بفتحها وبعدها جيم ، قيل إن هذا لقب ، وقيل نسبة إلى بطن من كنانة ، واسمه رفيع الفلسطيني ، وأبو محمد : أنصاري ، اسمه مسعود بن زيد بن سبيع البخاري ، وقيل : اسمه أوس وكان بدريا .
واحتجا أيضا بحديث الأعرابي « هل علي غيرهن ؟ فقال : لا ، إلا أن تتطوع » وهذا ينفي الفرض والوجوب ، وبقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع ، الوتر والفجر وصلاة الضحى » ، رواه أحمد في " مسنده " والحاكم في " مستدركه " من حديث ابن عباس قال : سمعت رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يقول : " ثلاث . . " الحديث ، والذي وقع في كتب أصحابنا : « ثلاث كتب علي ولم تكتب عليكم وهي لكم سنة ، الوتر ، والضحى ، والأضحى » .
واحتجا أيضا بفعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إياه على الراحلة ، والفرض لا يؤدى على الراحلة من غير عذر .
والجواب عن حديث عبادة أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخبر عن فرضية خمس صلوات ، وأبو حنيفة لا يقول بفرضية الوتر مثل فرضية الظهر مثلا ، وإنما يقول بوجوبه ، والفرق بين الواجب [ والفرض ظاهر قطعا فلا يكون حينئذ حجة عليه ، وقوله كذب أبو محمد أي أخطأ ، وسماه كذبا ؛ لأنه شبهة في كونه ضدا ، وإنما قاله باجتهاده رآه إلى أن الوتر واجب ] والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ ، وقد جاء كذب بمعنى أخطأ في غير موضع .
وعن حديث الأعرابي بأنه كان قبل وجوب الوتر ، وفي قوله إن الله زادكم صلاة على ما يجيء ، إشارة على أنه متأخر عن وجوب الصلوات الخمس ، وهو نظير قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ } [ الأنعام : 145 ] ( الأنعام : الآية 145 ) ، وقد حرم الله تعالى بعد ذلك أكل كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير .
وحديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه مسلم وغيره ، ويدل على تأخره أنه سأله عن الصلاة