ويكره أن يغلق باب المسجد ؛ لأنه يشبه المنع من الصلاة ، وقيل : لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد في غير أوان الصلاة ، ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب .
شرح
النوافل والسنن ، قال الله تعالى في قصة موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - { وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً } [ يونس : 87 ] ( يونس : الآية 87 ) ، وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب » ، رواه أبو داود [ في " سننه " ] ، وابن ماجة .
وروى الترمذي مرسلا فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تتخذوا بيوتكم قبورا » وهو عبارة عن ترك الصلاة في البيت .
[ إغلاق باب المسجد ]
م : ( ويكره أن يغلق باب المسجد ؛ لأنه يشبه المنع من الصلاة ) ش : أي لأن الإغلاق شبه المنع فيكره ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } [ البقرة : 114 ] ( البقرة : الآية 114 ) ، وقوله أن يغلق من الإغلاق ، ولا يقال : غلق فهو مغلوق إلا في لغة رديئة متروكة ، وفي " الجامع الصغير " ويكره غلق باب المسجد وهو على اللغة المتروكة ، وصوابه إغلاق باب المسجد .
م : ( وقيل : لا بأس به ) ش : أي بإغلاق باب المسجد م : ( إذا خيف على متاع المسجد ) ش : من السرقة م : ( في غير أوان الصلاة ) ش : أي في غير وقتها للاحتياط وهو حسن ، وقيل : إذا تقارب الوقتان كالعصر والمغرب والعشاء لا يغلق ، وبعد العشاء يغلق إلى طلوع الفجر ، ومن طلوع الشمس إلى وقت الزوال ، ذكره شمس الأئمة وقاضي خان ، والتدبير في الإغلاق وتركه إلى أهل المحلة ، فإنهم إذا اجتمعوا على رجل جعلوه متوليا بغير أمر القاضي يكون متوليا .
م : ( ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب ) ش : الجص بفتح الجيم وتشديد الصاد المهملة ، قال الجوهري : الجص والجص ما يبنى به وهو معرب .
قلت : هو معرب - كج - بالكاف والجيم وهو الكلس ، وهو النوري ، يقال له في لغة المصريين الجير ، والساج بالجيم شجر يغلظ جدا ، ينبت بالهند وله قيمة ، وهذه المسألة في خواص مسائل " الجامع الصغير " ، وقال فخر الإسلام البزدوي ، ولفظ لا بأس دليل على أن المستحب غيره وهو الصرف إلى آخره . وقال شمس الأئمة في قوله : لا بأس إشارة إلى أنه لا يؤجر ويكفيه أن يجوز لسائر الناس .
قلت : البأس : الشدة ، فقوله - لا بأس - وفي الشدة روايتان والإنسان إنما يفتقر إلى نفسه حيث يتصور الشدة ، وجاء في الآثار أن « من أشراط الساعة تزيين المساجد » وعلي رضي الله