تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا تكره ؛ لأن الصغار جدا لا تعبد ، وإذا كان التمثال مقطوع الرأس أي ممحو الرأس فليس بتمثال فلا يكره ؛ لأنه لا يعبد بدون الرأس ، وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج على ما قالوا .
شرح
قوله : قرام بكسر القاف وهو الستر الرقيق ، وقيل : الصفيق من صوف ذي ألوان والإضافة في قوله ستر كقولك ثوب قميص ، وقيل : القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ وكذلك أضاف . قوله منبوذتان قال الخطابي : أي وسادتان لطيفتان وسميتا منبوذتين لخفتهما تنبذان أي تطرحان للقعود عليهما . قوله تحت نضد بفتح النون والضاد المعجمة ، وهو السرير الذي تنضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض ، وهو أيضا متاع البيت المنضود . م : ( ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو ) ش : أي لا تظهر م : ( للناظر لا تكره ؛ لأن الصغار جدا لا تعبد ) ش : لأن الكراهة باعتبار شبه العبادة ، فإذا كانت لا تعبد لصغرها ، وقد روي أن أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان اتخذ خاتما عليه ذبابتان ، وكان على خاتم دانيال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسد ولبؤة بينهما صبي يلحسانه ، فلما نظر عمر له _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اغرورقت عيناه ، ودفعه إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وأصل ذلك أن ألقي في غيضة وهو رضيع فقيض الله له أسدا ليحفظه ولبؤة لترضعه وهما يلحسانه ، فأراد بهذا النقش أن [ . . . . . . ] الله تعالى . م : ( ولو كان التمثال مقطوع الرأس أي ممحو الرأس فليس بتمثال فلا يكره ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وإنما فسره بممحو الرأس ؛ لأنها إذا لم تكن ممحوة الرأس بل لو قطع بخيط ما بين الرأس والجسد لا ترفع الكراهة ؛ [ لأنه ] كالطوق له فيشبه حيوانا مطوقا . قلت : هذا لا يدل على هذا ، وكذا تفسير السغناقي بقوله : إنما فسر بها ؛ لئلا يتوهم أن لو قطع رأسه بخيط من الحلقوم ورأسه ظاهر ، فإن الكراهة فيه باقية أيضا ، لأن من الطير ما هو مطوق ، والأكمل نقله منه كذلك ، والصواب ما قاله قاضي خان : وقطع الرأس أن يمحو رأسه حتى لا يبقى له أثر . وقال في " المحيط " : وقطعه أن يمحوه بخيط يخيط عليه حتى لا يبقى للرأس أثر ويصلي [ . . . . . . ] . قلت : الذي دل عليه حديث أبي هريرة ما ذكره الشراح أن قطع الرأس بالكلية أو يجعل بساطا . م : ( لأنه لا يعبد بدون الرأس ) ش : أي لأن التمثال لا يعبد إذا كان بلا رأس ؛ لأنه حينئذ يصير كغيره من الجمادات م : ( وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج ) ش : أي صار حكم التمثال الذي يمحى رأسه في الصلاة إليه كالصلاة إلى شمع أو سراج أمامه ؛ لأنهما لا يعبدان م : ( على ما قالوا ) ش : أشار به إلى أن فيه اختلاف المشايخ ، حيث قيل يكره التوجه إلى الشمس أو السراج أو [ الشمع ] ، والمختار أنه لا يكره .