تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ولا بأس أن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق لأنهما لا يعبدان ، وباعتباره تثبت الكراهة ، ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير ،
شرح
فإن قلت : روى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث » . قلت : في سند أبي داود رجل مجهول ، وفي سند ابن ماجة أبو المقدام هشام بن زياد البصري لا يحتج بحديثه ، وقال الخطابي : هذا الحديث لا يصح عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وقد صح « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة » . فإن قلت : روى البزار في " مسنده " من حديث محمد بن الحنفية عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة ، قال : يا رسول الله إني صليت وأنت تنظر إلي » . قلت : قال البزار : هذا حديث لا نحفظه إلا بهذا الإسناد ، وكأن هذا المصلي كان مستقبل الرجل في وجهه فلم يتنح عن حياله . م : ( ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق ) ش : وهو قول الجمهور ، وقال أحمد : يكره ذلك إلا أن يكون موضوعا بالأرض ، وقيل : هو قول إبراهيم النخعي ، وقال بعضهم يكره ذلك لأن [ . . . . . . ] آلة الحرب والحديد فيه بأس شديد ، فلا يليق تقديمه في مقام الامتهان ، وقيل هو قول ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وفي استقبال المصحف تشبه بأهل الكتاب فإنهم يفعلون ذلك بكتبهم م : ( لأنهما لا يعبدان ) ش : أي لأن المصحف والسيف لا يعبدان م : ( وباعتباره ) ش : أي وباعتبار معنى الكراهة في الأشياء التي تعبد م : ( تثبت الكراهة ) ش : فالسيف لا يعبد لأنه سلاح ، فلا يكره التوجه إليه ، ألا ترى أن « النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى إلى عنزة » وهي سلاح ، والموضع موضع الحرب أيضا ، وكذلك سمي المحراب محرابا فبان تقديم آلة الحرب ، وكيف يقال بالكراهة وقد « صلى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عنزة ؟ » على أنا نقول قد ورد أخذ الأسلحة في صلاة الخوف ، وقال تعالى : { وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ } [ النساء : 102 ] ( النساء : الآية 102 ) ، وأما المصحف فلأن في تقديمه تعظيمه وتعظيمه عبادة ، فانضمت عبادة إلى عبادة فلا تكره . م : ( ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير ) ش : قال الجوهري : التصاوير : التماثيل ، وقال غيره : التمثال ما يصور على الجدار ، والصورة ما على الثوب . وفي " المغرب " : التمثال ما يصور تشبيها بخلق الله تعالى من ذوات الروح والصورة عام ، وروي عن ابن عباس ما يدل على أن التمثال والصورة واحد ، وهو أنه نهى مصورا عن التصوير ، فقال كيف أصنع وهو كسبي ؟ قال : إن لم يكن لك بد فعليك بتمثال الأشجار ، والتمثال بكسر التاء في أوله وقد جاء على هذا