تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
وحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أخرجه مسلم أيضا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها قالت : « وعد رسول الله جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفي يده عصاه فألقاها من يده ، وقال : ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا كلب تحت سريره فقال : " ما هذا يا عائشة ؟ متى دخل هذا الكلب هاهنا " ؟ فقالت : والله ما دريت ، فأمر به فأخرج ، فجاءه جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فقال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " واعدتني فجلست لك فلم تأت " ! فقال : منعني الكلب الذي كان في بيتك ، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة » وأخرج الأئمة الستة عن أبي طلحة الأنصاري واسمه زيد بن سهل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة » . زاد البخاري يريد صورة التماثيل التي فيها الأرواح . وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد في " مسنده " وابن حبان في " صحيحه " عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب . . لم يرو ابن ماجة فيه الجنب ، وزاد أحمد ولا صورة ذي روح » وفي " سنده " عن عبد الله بن يحيى وفيه مقال . وعن السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حديث جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الذي ذكره المصنف بقوله : لما روى مجاهد عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - استأذن على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له : " ادخل " فقال : كيف أدخل بيتا وفيه ستر عليه تماثيل حيوان أو رجال ؛ إما أن يقطع رؤوسها أو أن تجعل بساطا يوطأ ، وإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة » وذكره الأكمل في " شرحه " ناقلا عنه وذكر صاحب " الدراية " نحوه ، إلا أن في موضع ستر قرام فيه تماثيل . قلت : هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي عن مجاهد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أتاني جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فقال لي : أتيتك البارحة ، فلم يمنعني أن أدخل إلا أنه كان في البيت تمثال الرجال وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب ، فمر برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجرة ، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ، ومر بالكلب فليخرج " ففعل رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وإذا الكلب للحسن أو للحسين - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - كان تحت نضد لهم فأمر به فأخرج " . وفي لفظ الترمذي : ويجعل منه وسادتان منتبذتين توطآن » فانظر إلى هؤلاء الشراح كيف يذكرون الحديث على غير أصله ، ولا بيان من أخرجه من أرباب فن الحديث ، ولا التعرض إلى حاله ، على أن هذا الحديث غير مطابق بمقصود المصنف ؛ لأنه عام بالنسبة إلى كل صورة ، وكلام المصنف خاص بالصورة المعلقة .