وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلي ثم من فوق رأسه ثم على يمينه ثم على شماله ثم خلفه ، ولو لبس ثوبا فيه تصاوير يكره ؛ لأنه يشبه حامل الصنم . والصلاة جائزة في جميع ذلك ؛ لاستجماع شرائطها ، وتعاد على وجه غير مكروه ،
وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة ،
شرح
م : ( وأشدها كراهة ) ش : أي أشد الصورة من حيث الكراهة م : ( أن تكون أمام المصلي ) ش : أي قدامه م : ( ثم من فوق رأسه ) ش : أي ثم أن تكون من فوق رأسه م : ( ثم على يمينه ) ش : أي ثم أن تكون على يمينه م : ( ثم على شماله ) ش : أي ثم تكون على شماله م : ( ثم من خلفه ) ش : أي ثم أن تكون خلفه ، وأشار بهذا إلى أن الكراهة مقول بالتشكيك ، يختلف أحدها بالشدة والضعف . والحاصل أن ذكره بكلمه ثم مكرر إشارة إلى التنزيل لا إلى الترقي ، حتى قيل إذا كانت الصورة خلف المصلي لا تكره الصلاة ، ولكنه يكره كونها في البيت ؛ لأن تنزيه مكان الصلاة عما يمنع من دخول الملائكة مستحب . وكذا يكره اتخاذ الصورة على البساط ، ولكن الجلوس والنوم عليه لا بأس به ؛ لأن فيه استهانة لها لا تعظيمها .
م : ( ولو لبس ثوبا فيه تصاوير يكره ؛ لأنه يشبه حامل الصنم ) ش : والصنم ما يعمل من خشب أو ذهب أو فضة صورة [ على ] إنسان ، وإذا كان من حجارة فهو وثن . وفي " الذخيرة " : وكره في الكتاب الصلاة بخاتم فيه تماثيل لأنه من ذوي الأعاجم م : ( والصلاة جائزة في جميع ذلك ) ش : أي في جميع ما ذكرنا من صور الكراهة م : ( لاستجماع شرائطها ) ش : أي شرائط الصلاة لأن الكراهة ليست بمعنى يرجع إلى الصلاة م : ( وتعاد على وجه غير مكروه ) ش : أي تعاد الصلاة للاحتياط على وجه ليس فيه كراهة ، وفي " الكشف " : إعادة الطواف بالجناية واجبة كوجوب إعادة الصلاة التي أديت مع الكراهة على وجه غير مكروه ، وفي " جامع التمرتاشي " : لو صلى في ثوب فيه صورة يكره وتجب الإعادة ؛ [ لأنه ] بمنزلة من يصلي وهو حامل الصنم . وفي " المبسوط " : ما يدل على الأولوية والاستحباب فإن ذكر فيه [ والقومة ] غير ركن عندهما فتركها لا يفسد الصلاة ، والأولى الإعادة ، وهذا في ترك الواجب فالأولى أن يكون في غيره كذلك . وقال شمس الأئمة السرخسي ثم البخاري : قال أصحابنا : لو ترك الفاتحة يؤمر بالإعادة ولو ترك القراءة لا يؤمر ، فهذا يدل على وجوب الإعادة في ترك الواجب لا غير .
م : ( وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة ) ش : ليكون الأداء على وفق الوجوب ، فإن ترك واجبا من واجبات الصلاة يجب أن تعاد ، وفي مختصر البحر عن القاضي [ المتكلم ] لو صلى في الدار المغصوبة لا يجزئه ، وبه قال أحمد إلا في الجمعة ، ولو صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم مغصوب صح ، وعند بشر المريسي : لا يصح ما في الأرض والثوب المغصوبين . وفي " شرح القاضي الصدر " : ولو وجبت عليه في الأرض المغصوبة فأداها فيها لا يجزئه . وقال العتابي : يصح في الأرض المغصوبة ، وفي " شرح العمدة " للقاضي المتكلم : غصب ثوبا وكان