تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره ؛ لأنها تداس وتوطأ بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة ، أو كانت على الستر ؛ لأنه تعظيم لها ،
شرح
وفي " المحيط " : إن توجه إلى سراج أو قنديل أو شمع لا يكره ، وكذا ذكر في قاضي خان من غير إشارة إلى خلاف ما إذا توجه إلى تنور أو كانون فيه نار تتوقد فإنه يكره ؛ لأنه يشبه العبادة ؛ لأنه فعل المجوس فإنهم لا يعبدون إلا نارا موقدة . وفي " الذخيرة " : ثم من المشايخ من سوى بين أن يكون التنور مفتوح الرأس مجمرا ومنهم من فرق ، وفي " المغني " : لا يصلي إلى تنور وهو قول ابن سيرين وكره السراج والقنديل في رواية هاهنا . وقال ابن بطال في شرح حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - _ الذي رواه البخاري عنه : « انكسفت الشمس فصلى نبي الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثم قال : أريت النار فلم أر منظرا كاليوم أفظع قط » فلا يضره استقبال شيء من المعبودات وغيرها كما لم يضر الرسول ما رآه في قبلته ، واستدل البخاري بهذا الحديث على أنه لا يكره استقبال النار ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لا يصلي صلاة مكروهة . قلت : احتجاجه بذلك على عدم الكراهة غير صحيح من وجوه : الأول : أنه لا يلزم من قوله أريت النار أن يكون أمامه متوجها إليها ، بل يجوز أن يكون عن يمينه أو عن يساره أو وراءه . الثاني : أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أريها في جهنم ، وبينه وبينها ما لا يحصى من بعد المسافة فلا يكره . الثالث : أن المكروه التوجه إلى النار التي أعدت وليست نار الآخرة هنا . الرابع : أن إراءتها كانت بعد الشروع في الصلاة فلم يكن مقصودا بالتوجه إليها . م : ( ولو كانت الصورة على وسادة ) ش : أي مخدة والجمع وسائد م : ( ملقاة ) ش : أي مطروحة على الأرض م : ( أو على بساط مفروش ) ش : أي أو كانت الصورة على بساط مفروش م : ( لا يكره لأنها تداس وتوطأ ) ش : أي لأن كل واحد من الوسادة والبساط يداس بالرجل ويوطأ عليه فيحصل الامتهان م : ( بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت ) ش : أي الصورة م : ( على الستر ) ش : أي على الستارة م : ( لأنه تعظيم لها ) ش : أي لأن الصلاة إليها تعظيم لها فتكره . وقال السرخسي : ذكره بعض المتأخرين [ . . . . . . ] على البساط الكبير من الوسائد التي توضع في صدر المجلس فيجلس عليها ؛ لأن ذلك في معنى الإزار فيكره الجلوس عليها ، ويحكى عن الحسن وعطاء أنهما دخلا بيتا فيه بساط عليه تصاوير ، فوقف عطاء وجلس الحسن وقال : تعظيم الصورة في ترك الجلوس عليها .