تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ولا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث ؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ربما كان يستتر بنافع في بعض أسفاره .
شرح
م : ( ولا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث ) ش : قاعد بالجر صفة رجل وقوله يتحدث جملة في محل النصب على الحال ، ولا يقال : إن هذا الحال نكرة فكيف يجوز الحال عنه ؟ لأنا نقول إنه قد اتصف بالصفة ، ويجوز أن يكون في محل الجر على أنها صفة أخرى ، وقيد بقوله إلى ظهر رجل لأنه لو صلى إلى وجه رجل يكره ، وفيه إشارة أيضا إلى أنه لا بأس بأن يصلي وبقربه قوم يتحدثون ، وبه قالت الأئمة الأربعة إلا ما روي عن مالك [ فإنه يقول ] في رواية : إن كان أمامه مجنونا أو صبيا أو كافرا أو امرأة غير محرمة يكره ، ومن الناس من كره ذلك ؛ لأنه « - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى أن يصلي الرجل وعنده قوم يتحدثون أو نائمون » ورواه ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وتأويل ذلك أنهم إذا رفعوا أصواتهم على وجه يخاف وقوع الغلط ، ولهذا قال في " الجامع البرهاني " : قال : هذا إذا لم يشوشه حديثهم فإن كان يشوشه فيكره ، [ و ] في النائمين إذا كان يخاف أن يظهر صوت من النائم فيضحك في صلاته ويخجل النائم إذا انتبه ، فإن لم يكن كذلك فلا بأس به . فإن قلت : روى سعيد بن منصور في " سننه " أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « نهى عن أن يصلوا إلى قوم يتحدثون أو نائمون » . قلت : هذا محمول على ما إذا رفعوا أصواتهم بالحديث كما ذكرنا ، وفي النائم لأجل ما ذكرنا . فإن قلت : هذا في النافلة أو مطلقا . قلت : قال ابن قدامة : والأشبه أنه لا فرق بين الفريضة والنافلة في ذلك ، يعني في عدم الكراهة . قلت : قد صح عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - في الصلاة إلى النائم من غير كراهة في النافلة . م : ( لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ربما كان يستتر بنافع في بعض أسفاره ) ش : هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن نافع ولفظه : كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من سواري المسجد ، قال لي : ولني ظهرك . وروى أيضا عنه أن ابن عمر كان يقعد رجلا ويصلي خلفه والناس يمرون بين يدي ذلك الرجل . وفي " الجامع الصغير " لقاضي خان : « كان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذا أراد أن يصلي في الصحراء أمر عكرمة أن يجلس بين يديه ويصلي » . قلت : إن كان مراده عكرمة _ وهو ابن أبي جهل _ الصحابي فليس له حديث في ذلك ، وإن كان مراده من عكرمة هو مولى ابن عباس فهو تابعي ليس له صحبة .
البناية شرح الهداية — صفحة 454 | العيني