فصل في العوارض ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن الله تعالى كره لكم ثلاثا » .
شرح
[ فصل في العوارض التي تكره في الصلاة ]
م : ( فصل في العوارض ) ش : بالسكون ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ، وفيه بيان العوارض التي تكره في الصلاة ، وفيها مثله بيان العوارض التي تفسدها فلقوتها قدمها .
م : ( ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده ) ش : الواو فيه واو الاستفتاح لا للعطف ولا لغيره لعدم ما تقتضيه هكذا سمعته عن بعض مشائخي الكبار .
وقال السغناقي : قدم هذه المسألة لما أن هذه كلية وغيرها نوعية ؛ لأن تقليب الحصى والقرقعة والتحصر من أنواع العبث ، والكلي مقدم على النوعي .
وقال الأترازي أيضا : وإنما قدم هذه المسألة لكونها كالكلي لما بعده .
قلت : لا نسلم أنها كلية أو كالكلية ؛ لأن الكلي له مفهوم مشترك بين أفراده ، والعبث بالثوب أو بالجسد لا يشتمل ما بعده من تقليب الحصى وغيره ، والذي يقال فيه أنه إنما قدم هذه المسألة ؛ لكثرة وقوعها بالنسبة إلى غيرها ، قوله أن يعبث كلمة أن مصدرية ، وتقديره : ويكره العبث في الصلاة ، وفي البدرية : العبث من الذي فيه غرض ولكنه ليس بشرعي ، والسفه ما لا غرض فيه ، وفي الحميدي : والعبث كل عمل صحيح ليس فيه غرض صحيح .
فإن قلت : [ ما ] بين التعريفين منافاة .
قلت : هذا اصطلاح ولا نزاع فيه لبدر الدين الكردري اصطلح بذلك ، وحميد الدين بهذا ، وقال تاج الشريعة : العبث الفعل فيه غرض غير صحيح .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إن الله كره لكم ثلاثا ) ش : وتمامه « أن الله كره لكم ثلاثا : العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في المقابر » ولم أر أحدا من الشراح بين أصل هذا الحديث وحاله ، وغير أن صاحب " الدراية " قال : رواه أبو هريرة كذا في " المبسوط " .
وقال السروجي : ذكر هذا الحديث في كتب الفقه " كالمبسوط " وغيره .
وقلت : رواه القضاعي في " مسند الشهاب " من طريق ابن المبارك ، عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن يحيى بن أبي كثير مرسلا قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إن الله كره لكم . . إلخ .
وذكره الذهبي في كتابه " الميزان " وعده من منكرات إسماعيل بن عياش ، وقال ابن ظاهر في كلامه على أحاديث الشهاب : هذا حديث رواه إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار وسعيد