تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ويدرأ المار إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر بينه وبين السترة ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « فادرءوا ما استطعتم » ، ويدرأ بالإشارة كما فعل رسول الله بولد أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - .
شرح
[ دفع المصلي المار بين يديه ] م : ( ويدرأ المار ) ش : أي يدفعه م : ( إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر بينه وبين السترة ) ش : هذا هو العاشرة من المواضع العشرة . وفي " المبسوط " : ينبغي أن يدفع المار عن نفسه لئلا يشغله إما بالرفع أو بأخذ طرف ثوبه على وجه ليس فيه شيء من العلاج ، ومن الناس من قال : إن لم يقف بإشارته جاز دفعه بالقتال كأنهم أخذوه بعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان » . وبما روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان » وأخرج مسلم نحوه عن ابن عمر مرفوعا ، وقال الخطابي : معناه أن الشيطان هو الذي يحمله على ذلك ، ومعنى المقاتلة الدفع العنيف ، ويجوز أن يراد بالشيطان نفس المار ؛ لأن الشيطان هو المار والخبيث من الجن والإنس ، يقال : معناه معه شيطان يأمره بذلك ، بدليل حديث ابن عمر فإن معه القرين ، رواه مسلم وأحمد . وقيل : فعله فعل الشيطان ، ويقال : إنه كان في وقت كان العمل فيه مباحا في الصلاة ، وقيل : معنى المقاتلة أن يغلظ عليه بعد فراغه ، وقيل : يدعو عليه بقوله تعالى { قَاتَلَهُمُ اللَّهُ } [ التوبة : 30 ] [ التوبة : الآية 30 ] . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « فادرءوا ما استطعتم » ش : قد مر هذا عند ذكر قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يقطع الصلاة مرور شيء ويدفع بها » وقال إمام الحرمين : لا ينتهي دفع المار إلى منع حقيقي بل يومئ ويشير برفق في صدر من يمر به . وفي " الكافي " للروياني يدفعه ويصر على ذلك ، وإن أدى إلى قتله ، وقيل : يدفعه دفعا شديدا أشد من الدرء ولا ينتهي إلى ما يفسد صلاته ، وهذا هو المشهور عن مالك وأحمد ، وقال : انتهيت [ . . . . ] إن قرب منه درأه ولا ينازعه فإن مشى له ونازعه لم تبطل صلاته وإن يتجاوزه لا يرده لأنه [ . ] وكذا رواه ابن القاسم من أصحاب مالك ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد . وقال ابن مسعود وسالم : يرده من حيث جاء وإن مر بين يديه ما لا يؤثر فيه الإشارة كالهر ، قال المالكية : دفعه برجله أو ألصقه إلى السترة . م : ( كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بولد أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ) ش : هذا الحديث رواه ابن ماجة في " سننه " عن أم سلمة قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة ، فقال بيده فرجع ، فمرت زينب بنت أبي سلمة فقال بيده هكذا فمضت ، فلما صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : هذا أغلب » ، وذكر السراج هذا الحديث هكذا ، « وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي في