تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
إلا أن لا يمكنه من السجود فيسويه مرة لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « مرة يا أبا ذر وإلا فذر » ، ولأنه فيه إصلاح صلاته ولا يفرقع أصابعه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي » .
شرح
فيكره أن يشتغل به م : ( إلا أن لا يمكنه من السجود ) ش : هذا استثناء من قوله : ولا يقلب وهو من النفي إثبات ، والضمير المرفوع في لا يمكنه يرجع إلى الحصى ، والمنصوب يرجع إلى المصلي م : ( فيسويه مرة ) ش : سويا بالنصب أي بأن يسويه لأنه جواب النفي . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مرة يا أبا ذر وإلا فذر ) ش : هذا الحديث لم يرد بهذا اللفظ الذي ورد أخرجه أحمد في " مسنده " عنه قال : « سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال : " واحدة أو دع » . وأخرجه عبد الرزاق أيضا في " مصنفه " وابن أبي شيبة كذلك ، وقال الدارقطني في " علله " : ابن أبي نجيح رواه عن مجاهد عن أبي ذر مرسلا ، وروى الأئمة الستة في " كتبهم " عن معيقيب ، أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « لا تمسح الحصى وأنت تصلي ، وإن كنت فلا بد فاعلا فواحدة » ، ولفظ المصنف منقول عن المشايخ منهم شمس الأئمة الكردري أنه قال : « سأل أبو ذر خير البشر عن تسوية الحجر ، فقال خير البشر : يا أبا ذر مرة أو ذر » . قوله : ذر ؛ أي : دع أي اترك ، وهو أمر من يذر ، وقد أتت ماضية ولا يستعمل ، وكذلك قالوا في ماضي دع لكن ورد في القرآن { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } [ الضحى : 3 ] [ الضحى : الآية 3 ] ، بالتخفيف وهي قراءة شاذة ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي من مهاجرة الحبشة شهد بدرا ، وكان على خاتم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واستعمله أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من بيت المال ، وتوفي في خلافة عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( ولأن فيه إصلاح صلاته ) ش : أي ولأن في تقليب الحصاة عند عدم التمكن من السجود إصلاح صلاته وهو تمكينه من السجدة على الأرض م : ( ولا يفرقع أصابعه ) ش : أي لا يفرقع المصلي وهو مضارع من الفرقعة وهي نقض أصابعه [ بأن لا يمدها ويغمزها حتى تصوت ، ويقال : فقع وفرقع إذا نقض أصابعه ] لغمر مفاصلها ، ذكره في " الفائق " . وقال تاج الشريعة : وإنما يكره لأنه عمل قوم لوط فيكره التشبيه بهم . قلت : فعلى هذا يكره خارج الصلاة أيضا ، وقال شيخ الإسلام : كره من الناس الفرقعة خارج الصلاة فإنها تلقين الشيطان ، ولا خلاف لأحد من الأئمة الأربعة وغيرهم في كراهة فرقعة الأصابع وتشبيكها في الصلاة ، وقال ابن حزم : إن تعمد فرقعة الأصابع أو تشبيكها أو تختم في غير الخنصر فصلاته باطلة . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي » ش : الحديث رواه ابن ماجة في " سننه " عن الحارث عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال له : « لا تفرقع أصابعك وأنت في