تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط ؛ لأن المقصود لا يحصل بهما ،
شرح
منصوب فليس بشيء لأنها لما كانت باسم جنس تناولت عنزة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرها فلم يكن فيه العلمية قلت : يريد بها الخطأ على صاحب " الكافي " . والذي قاله ليس بشيء ؛ لأن أهل السير لما ذكروا سلاح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا : كانت له حربة دون الرمح يقال لها العنزة ، فكأنها بالغلبة صارت علما لها ، فكانت فيها العلمية والتأنيث فلا تنصرف . م : ( ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط ) ش : هذا هو التاسع من العشرة ، أراد إذا لم يكن الغرز لكون الأرض صلبة فلا يعتبر الإلقاء ، وإذا لم يعتبر الإلقاء فأولى أن لا يعتبر الخط م : ( لأن المقصود لا يحصل بهما ) ش : المقصود وهو الدرء فلا يحصل بالإلقاء ولا بالخط ، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " إنما يعذر إذا كانت الأرض رخوة ، فأما إذا كانت صلبة لا يمكنه فيضع وضعا ؛ لأن الوضع قد روى الغرز ، لكن يضع طولا لا عرضا ليكون على مثال الغرز والخط ، روي عن أبي عصمة عن محمد إذا لم يجد سترة ، قال : لا يخط بين يديه فإن الخط وتركه سواء ؛ لأنه لا يبدو للناظر من بعيد . وقال الشافعي بالعراق : إن لم يجد ما يغرز يخط خطا طويلا وبه أخذ بعض المتأخرين لحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إذا صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة ، فإن لم يكن فليخط خطا آخر » وفي " جامع التمرتاشي " عن محمد يخط ، وقيل في الخط : يخط طولا ، وقيل : عرضا ، وقيل : مدورا كالمحراب ، وقال إمام الحرمين : استقرت الأئمة أن الخط يكفي . وقال السروجي : إذا لم يجد ما يغرزه أو يضعه هل يخط بين يديه خطا ؟ فالمنع هو الظاهر وعليه الأكثرون من أصحابنا ومن غيرهم ، وقال السرخسي : لا نأخذ بالخط . وقال المرغيناني : هو الصحيح ، وفي " المحيط " الخط ليس بشيء ، وفي " الواقعات " هو المختار ، وكذا لا يعتبر الإلقاء وهو المختار ، وفي " الذخيرة " للقرافي : الخط باطل وهو قول الجمهور ، وجوزه أشهب [ . . . ] وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي بالعراق ، ثم قال : يصير الحفظ [ . . . ] . فإن قلت : روى أبو داود من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ، فإن لم يجد فلينصب عصا ، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا ، ثم لا يضر ما مر أمامه » ورواه ابن ماجة وابن أبي شيبة أيضا . قلت : فإن عبد الحق ضعفه جماعة ، ولا يكتب هذا الحديث . وقال ابن حزم في " المحلى " : لم يصح في الخط شيء ولا يجوز القول به . وفي " الذخيرة " : هو مطعون فيه ، وقال سفيان : لم يجد شيئا يشد به هذا الحديث .