تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وذكر منها العبث في الصلاة ، ولأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة ، ولا يقلب الحصى لأنه نوع عبث
شرح
بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . . وهذا مقطوع ، وعبد الله بن دينار شامي من أهل حمص وليس بالمكي . قلت : إسماعيل بن عياش عالم الشام ، وأحد مشايخ الإسلام ، روى عنه مثل سفيان الثوري ومحمد بن إسحاق والليث بن سعد والأعمش وهم شيوخه ، وقال يعقوب الفسوي : تكلم قوم في إسماعيل بن عياش وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام أكثر ما تكلموا فيه قالوا : يروي عن ثقات الحجاز ، وعن ابن معين : ثقة ، وعبد الله بن دينار النهراني ، ويقال الأسدي الحمصي وعن ابن سيفان : ضعيف ، وقال أبو علي النيسابوري الحافظ : وهو عندي ثقة ، ويحيى بن أبي كثير أبو نصر اليماني أحد الأعلام روى عن جماعة من الصحابة مرسلا ، وقد رأى أنسا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يصلي بمكة ولم يسمع منه ، فإذا كان الأمر كذلك عد هذا الحديث من مرسلات التابعين وهي حجة عندنا . ثم المراد من العبث في الصلاة فعل ما ليس منها لعدم الخشوع ، والرفث التصريح بذكر الجماع ، وقال الأزهري : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة . وقال ابن عرفة : الرفث الجماع في قَوْله تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } [ البقرة : 187 ] [ البقرة : الآية 187 ] ، وكراهة الضحك عند المقابر لكونها مواضع الاعتبار والاتعاظ وذكر الآخرة واليقظة للموت . [ العبث في الصلاة ] م : ( وذكر منها العبث ) ش : أي ذكر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من الثلاث التي كرهها الله العبث في الصلاة م : ( ولأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة ) ش : فيه نظر ، فإن عبث في ثيابه أو بلحيته أو بذكره خارج الصلاة يكون تاركا للأولى ولا يحرم ذلك عليه ، ولهذا قال في الحديث الذي ذكره : كره لكم ثلاثا وذكر منها العبث في الصلاة ، فلم يبلغه درجة التحريم في الصلاة فما ظنك بخارجها . فإن قلت : فعلى ما ذكره ينبغي أن يكون العبث مفسدا للصلاة كالقهقهة . قلت : بلى إذا كثر العبث تفسد لا لكونه عبثا مطلقا بل لكونه عملا كثيرا ، وأما القهقهة فليست بمفسدة للصلاة لا باعتبار أنها حرام بل باعتبار أنها تنقض الطهارة وهي شرط الصلاة ، ولهذا لا يفسد النظر إلى الأجنبية في الصلاة وإن كان حراما . م : ( ولا يقلب الحصى لأنه نوع عبث ) ش : وهو خلاف الخشوع وقد مدح الله الخاشعين في الصلاة بقوله : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } [ المؤمنون : 1 ] { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [ المؤمنون : 2 ] [ المؤمنون : الآية 1 - 2 ] والحاصل في هذا الباب أن كل عمل يفيد مصلحة المصلي لا بأس أن يفعله ، وكل عمل ليس بمفيد