وبه ورد الأثر ،
ولا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق وسترة الإمام سترة للقوم ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ، ولم يكن للقوم سترة ،
شرح
والأيمن أفضل م : ( وبه ورد الأثر ) ش : أي يجعل السترة على الحاجب الأيمن ، أو [ على ] الأيسر ، وهذا الحديث أخرجه أبو داود : ثنا محمود بن خالد الدمشقي ، قال : ثنا علي بن عباش ، ثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل ، عن المهلب بن حجر [ البهراني ] « عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود ، عن أبيها ، قال : ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا » .
وأخرجه أحمد في " مسنده " والطبراني في " معجمه " وابن عدي في " كامله " وأعله بالوليد بن كامل ، وقال ابن القطان : فيه علتان : علة في إسناده ؛ لأن فيه ثلاثة مجاهيل : ضباعة مجهولة الحال ولا أعلم أحدا ذكرها ، والمهلب بن حجر مجهول الحال . والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم .
وعلة في متنه ، وهي أن أبا علي بن السكن رواه في سننه هكذا : حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي ، ثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك ، ثنا بقية ، عن الوليد بن كامل ، حدثنا المهلب بن حجر البهراني ، عن ضباعة بنت المقدام بن معد يكرب ، عن أبيها ، قال : قال رسول الله : « إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء فلا يجعله نصب عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر » . قال ابن السكن : أخرج أبو داود هذا الحديث من رواية علي بن عباش ، عن الوليد بن كامل ؛ فغير إسناده ومتنه ، فإنه عن ضباعة بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها ، وذاك فعل ، وهذا قول ، وقوله : لا يصمد له صمدا ؛ يعني لم يقصده قصدا بالمواجهة ، والصمد القصد في اللغة .
[ وسترة الإمام سترة للقوم ]
م : ( وسترة الإمام سترة للقوم ) ش : هذا هو الثامن من العشرة ( لأنه « - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة » ش : الحديث أخرجه البخاري ومسلم « عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها ، قوله : ولم يكن للقوم سترة » ليس من هذا الحديث ويحتمل أن يكون من المصنف وهو الأظهر ، ولم يتعرض إلى هذا أحد من الشراح عند ذكر الحديث ، وهذا قصور عظيم .
قوله : إلى عنزة بالتنوين لأنها اسم جنس نكرة وهي تشبه العكازة وهي عصا ذات زج ، والزج الحديدة التي في أسفل الرمح .
وفي " الكافي " لو أريد عنزة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكون غير منصرف للتأنيث والعلمية فيجوز بالنصب والجر . وقال الأترازي : ولما قيل في بعض الشروح : إن كان المراد منها عنزة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكون غير