ومقدارها ذراع فصاعدا ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل » وقيل : ينبغي أن تكون في غلظ الإصبع ؛
شرح
وحديث سهل بن أبي حثمة رواه في " مستدركه " عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ، وليدن منها » وقال : على شرطهما .
قوله : سترة أعم من أن يكون حائطا أو سارية أو شجرة أو عودا أو ما يجري مجراه ولا يكون من مر من ورائه آثما . وقال محمد : يستحب لمن يصلي في الصحراء أن يكون بين يديه شيء مثل عصا ونحوها ، فإن لم يجد يتستر بسارية أو شجرة .
م : ( ومقدارها ذراعا فصاعدا ) ش : هذا هو الرابع من الواضع العشرة ، أي مقدار السترة قدر ذراع أقلها بدليل قوله : فصاعدا ، وانتصابه على الحال ، والتقدير : فذهبت السترة إلى حالة الصعود على الذراع ، كما في قولك : أخذته بدرهم فصاعدا ؛ أي فذهب الثمن إلى حالة الصعود على الدرهم ، فيقدر في كل موضع ما يلائمه من الحمل ، والفاء فيه للعطف على المحذوف ، وتقديره : على الذراع مقدرا فصاعدا فافهم .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل » ش : هذا غريب بهذا اللفظ ، ولكن مسلما أخرجه عن طلحة بن عبيد الله قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر بين يديك » وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يقطع الصلاة المرأة ، والحمار ، والكلب ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل » ، وأخرج أيضا عن أبي ذر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل » وأخرج أيضا عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال : مثل مؤخرة الرحل » وهو بضم الميم وكسر الخاء وتشديدها خطأ ، وهي الخشبة العريضة التي تحاذي رأس الراكب ومؤخرة الرحل لغة فيه ، ولو تستر بإنسان جالس كان سترة وإن كان قائما اختلفوا فيه ، ولو استتر بدابة فلا بأس به .
م : ( وقيل ينبغي أن يكون في غلظ الإصبع ) ش : هذا هو الخامس من المواضع العشرة ولم أر أحدا من الشراح بين هذا القائل من هو ، والظاهر أنه شيخ الإسلام فإنه قال في " مبسوطه " في « حديث أبي جحيفة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة ، ومقدار العنزة طول ذراع غلظ أصبع » لقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجزئ من السترة السهم ، وفي " الذخيرة " طول السهم قدر ذراع وعرضه قدر أصبع .
واختلف مشايخنا فيما إذا كانت السترة أقل من ذراع ، وقال شيخ الإسلام : وضع قناة أو جعبة بين يديه ، وارتفع قدر ذراع كان سترة بلا خلاف ، وإن كان دونه ففيه خلاف ، وفي غريب