وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة » .
شرح
قال الجوهري : الدكان الحانوت فارسي معرب ، ولكن المراد هاهنا مثل الدكة أو السرير يكون المصلي عليه وقيل بالمحاذاة ؛ لأنه إذا كان الدكان بقدر قامة الرجل المار لا يأثم ؛ لأنه يعتبر سترة وكذا كل موضع مرتفع يعتبر سترة كالسطح والسرير ، قالوا : الراكب إذا أراد أن يمر ولا يأثم ينزل عن دابته فيسيرها أو يسير هو والدابة بينه وبين المصلي ، وكذا لو مر رجلان متحاذيان فإن كراهة المرور وإثمه يلحق الذي يلي المصلي كذا ذكره التمرتاشي .
فإن قلت : بين قوله : عدم الحائل وقيل المحاذاة ، وبين قوله : إذا مر في موضع سجوده منافاة ؛ لأن الجدار والإسطوانة لا يتصور أن يكون بينه وبين موضع سجوده ، وكذلك إذا صلى على الدكان لا يتصور المرور في موضع سجوده ، قلت : يندفع هذا إذا قلنا : معنى قوله : في موضع سجوده ، قريب من موضع سجوده . فافهم .
[ اتخاذ المصلي للسترة في الصحراء ]
م : ( وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة ) ش : هذا هو الثالث من المواضع العشرة التي ذكرناها م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة » ش : هذا غريب بهذا اللفظ ولكن روي فيه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عمر وسبرة بن معبد الجهني وسهل بن أبي حثمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
فحديث أبي هريرة رواه أبو داود عنه أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا ، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ، ولا يضره ما مر أمامه » .
وحديث الخدري رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ولا يدع أحدا يمر بين يديه ، فإن جاء أحد يمر فليقاتل فإنه شيطان » . وحديث ابن عمر رواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا يمر بين يديه " وزاد ابن حبان فيه : " فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين » ، وحديث سبرة رواه البخاري في " تاريخه " عنه قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم »