تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وإنما يأثم إذا مر في موضع سجوده على ما قيل ، ولا يكون بينهما حائل ، ويحاذي أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على الدكان ،
شرح
قلت : مائة عام في رواية ابن حبان ، وأربعون خريفا في رواية البزار ، وأربعون خريفا هو أربعون سنة ، ولكن مجيء سنة لم أره عند أحد فضلا عن صحته . م : ( وإنما يأثم المار إذا مر في موضع السجود ) ش : هذه إشارة إلى بيان مقدار موضع يكره المرور فيه وهو موضع السجود ، والكلام هاهنا في عشرة مواضع كلها مذكورة في الكتاب ، وهاهنا شيئان آخران لم يذكرهما في الكتاب الأول ، ترك السترة ، والآخر كون السترة مغصوبة على ما نذكرهما في آخر الفصل ، الأول هو أن مرور شيء لا يقطع الصلاة وقد ذكر مستوفى ، والثاني : هو مقدار موضع يكره المرور فيه وقد بينه بقوله في موضع سجوده م : ( على ما قيل ) ش : وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي ، وشيخ الإسلام ، وقاضي خان ، وقال فخر الإسلام : إذا صلى راميا بصره إلى موضع سجوده فلم يقع عليه بصره لا يكره ، ومنهم قال : مقدار صفين أو ثلاثة ، ومنهم من قدره بثلاث أذرع ، ومنهم من قدره بخمس أذرع ، ومنهم من قدره بأربعين ذراعا . وقال التمرتاشي : والأصح إن كان بحال لو صلى صلاة خاشع بصره ولا يقع على المار فلا يكره نحو أن يكون منتهى بصره في قيامه إلى موضع سجوده ، وفي ركوعه إلى صدور قدميه وفي سجوده إلى أرنبة أنفه ، وفي قعوده إلى حجره ، وفي السلام إلى منكبيه ، وهذا كله إذا كان في الصحراء ، وفي الجامع الذي له حكم الصحراء ، أما في المسجد فالحد هو المسجد إلا أن يكون بينه وبين المار أسطوانة وغيرها . وفي " الكافي " أو رجل قائم أو قاعد ظهره إلى المصلي ، وقال بعضهم : مارا خمسين ذراعا ، وقدر بعضهم ما بين الصف الأول وحائط القبلة . وقال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " : وإن مر عن بعد في المسجد الجامع فقد قيل بأنه يكره والأصح أنه لا يكره ، وفي " الذخيرة " والمسجد الكبير مثل الجامع الصغير عند بعض المشايخ ، وعند آخرين كالصحراء وفي " التتمة " للشافعية لو تستر بآدمي أو بحيوان لم تجب له لأنه يشبه عبادته وفي " مسلم " ما يرد عليه ، فإن ابن عمر كان يعرض راحلته فيصلي إليها ، وقال أبو بكر بن العربي : وقد غلظ بعضهم إذا لم يكن له سترة ، فقال : لا يمر أحد بين يديه بمقدار رمية السهم ، وقيل : رمية الحجر ، وقيل : رمية الرمح ، وقيل : مقدار المطاعنة ، وقيل : مقدار المسايفة بالسيف ، أخذوه من قوله : فليقاتله ، فحملوه على أنواع القتال . م : ( ولا يكون بينهما حائل ) ش : الواو للحال أي بين المصلي والمار يعني الإثم إذا لم يكن بينهما ما يحول كالإسطوانة والجدار ، وأما إذا كان بينهما حائل فلا يأثم المار . م : ( ويحاذي أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على الدكان ) ش : الدكان بضم الدال وتشديد الكاف .