تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إلا أن المار آثم لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لو علم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين » .
شرح
ابن عباس فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالاه ذلك » وأخرجه النسائي أيضا ، ثم لا شك أن هذه الأحاديث أقوى وأصح من أحاديث الخصوم . وقال النووي في " الخلاصة " : وتأول الجمهور القطع المذكور في الأحاديث المذكورة على قطع الخشوع جمعا بين الأحاديث . قلت : إذا كانت الأحاديث التي رويت في هذا الباب مستوية الأقدام يتوجه هذا التأويل ، ونحن لا نسلم ذلك لما قلنا . م : ( إلا أن المار آثم ) ش : كلمة إلا هاهنا بمعنى غير ، أي : غير أن المار آثم والإثم لا يستلزم القطع وبه قال مالك . وفي " الوسيط " للشافعية : يكره ، وصرح العجلي بتحريمه ، ووافقه " صاحب التهذيب " و " التتمة " من الشافعية وأصحابنا نصوا على كراهته ، ذكرها في " المحيط " و " الذخيرة " وقال في " المغني " : لا يحل المرور من غير سترة أو بينه وبين السترة . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « لو علم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين » ش : هذا الحديث رواه الجماعة من حديث أبي جهيم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واسمه كنيته ابن الحارث بن الصمة إلا أن ابن ماجة ذكره بلفظ آخر ، وهو : « لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه » . قال سفيان : لا أدري أربعين سنة أو شهرا أو صباحا أو ساعة ، ورواه عن زيد بن خالد ، ورواه البزار كذلك ولفظه : « لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم ، لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه » . ورواه ابن ماجة أيضا وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا : « لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة التي خطا » ، وقال تاج الشريعة : وقد صح عن أبي هريرة أن المراد هو السنة . وقال صاحب " الدراية " : وفي رواية مسلم أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « وقف مائة عام خير له من أن يمر » . وفي " سنن الدارقطني " خريفا . وقال الأكمل : وقيل : صح من حديث أبي هريرة أربعين سنة .
البناية شرح الهداية — صفحة 426 | العيني