ولأنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره ، وعلى هذا لا فرق بين المحمول والموضوع ، وعلى الأول يفترقان
شرح
يفسد الصلاة م : ( ولأنه تلقن من المصحف ) ش : دليل آخر : أي ولأن النظر إلى المصحف يكون [ مفسدا ] . وقال في " ديوان الأدب " تلقن منه أخذه وتمكن منه م : ( فصار كما إذا تلقن من غيره ) ش : أي فصار حكم التلقن من المصحف كحكم التلقين من معلم غيره فكان مفسدا م : ( وعلى هذا ) ش : أي وعلى اعتبار هذا الدليل الذي هو الثاني م : ( لا فرق بين الموضوع والمحمول ) ش : أي بين المصحف الموضوع على شيء والمحمول على يديه حتى إذا قرأ من المصحف الموضوع أو المحمول ولم يقلب أوراقه تفسد صلاته وكذا إذا قرأ من المحراب .
م : ( وعلى الأول ) ش : أي وعلى الاعتبار الدليل الأول م : ( يفترقان ) ش : أي يفترق الموضوع والمحمول ، حتى إذا قرأ في المصحف الموضوع ولم يحمله ولم يقلب أوراقه لا تفسد صلاته وكذا إذا قرأ من المحراب ، وهكذا روي عن الكرخي ، وعن البردعي : لا يجوز أيضا على قول أبي حنيفة ؛ لأن التمييز بين الحروف عمل كثير . وإذا كان يحفظه عن ظهر قلب ، وهو مع ذلك ينظر في المكتوب أو على المحراب فيقرأ فلا إشكال أنه يجوز ، وأما على قولهما فلأنه عبادة انضافت إلى عبادة أخرى ، وأما على قوله فلعدم التعلم . فإن قلت : كان ذكوان مولى عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - يؤم عائشة في رمضان ويقرأ من المصحف ، ذكره البخاري في باب إمامة العبد والمولى ولأنه قرأ القرآن فيجزئه كما لو قرأه عن ظهر القلب ، وهذا لأن الفساد إن كان للحمل فحمل ما هو أكبر منه لا يفسد ، ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يصلي وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فكان يضعها إذا سجد ويحملها إذا قام ، وإن كان للنظر فلا يجوز لأنه عبادة انضمت إلى عبادة أخرى ، ولأنه لا يكون أكثر من النظر في المنقوش في المحراب وهو لا يفسد وإن كان لتقليب الأوراق فلا يضر لأنه عمل قليل .
قلت : أثر ذكوان إن صح فهو محمول على أنه كان يقرأ من المصحف قبل شروعه في الصلاة أي ينظر فيه ويتلقن منه ثم يقوم فيصلي ، وقيل : تؤول بأنه كان يفعل بين كل شفعين فيحفظ مقدار ما يقرأ في الركعتين ، فظن الراوي أنه كان يقرأ من المصحف فنقل ما ظن ، ويؤيد ما ذكرناه أن القراءة في المصحف مكروهة ، ولا نظن بعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها كانت ترضى بالمكروه ، وتصلي خلف من يصلي بصلاة مكروهة . وروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : " نهانا أمير المؤمنين بأن نؤم الناس في المصاحف وأن يؤمنا إلا محتلم " ذكره أبو بكر بن أبي داود بإسناده . . وأما قصة [ حديث ] أمامة فقد قيل : إنه منسوخ ، وقيل : إنه مخصوص بالنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وذكر أبو عمر في " التمهيد " عن أشهب عن مالك أن هذا كان في النافلة ومثله لا يجوز في الفرض ، [ وذكر عن محمد بن إسحاق أنه كان في الفرض ] ، وقال أبو عمر : إني لا أعلم خلافا أن مثل هذا العمل مكره ، فيكون لغا في النافلة ، وإما منسوخا قال : وروى أشهب وابن