ولو نظر إلى مكتوب وفهمه فالصحيح أنه لا تفسد صلاته بالإجماع بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث بالفهم عند محمد ؛ لأن المقصود هناك الفهم أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير ولم يوجد ، وإن مرت امرأة بين يدي المصلي لم تقطع صلاته ؛
شرح
نافع أن مثل ذلك يجوز في حالة الضرورة فحمل على الضرورة ولم يفرق بين الفرض والنفل .
وقال [ شمس ] الأئمة : فإذا فعلت المرأة بولدها مثل هذا تكون مسيئة ؛ لأنها أشغلت نفسها بما ليس من عمل صلاتها وفيه ترك سنة الاعتماد . وفعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان في وقت كان العمل مباحا في الصلاة أو لم يكن الاعتماد لسنة فيها .
م : ( ولو نظر إلى مكتوب ) ش : أي ولو نظر المصلي إلى مكتوب من الفقه وغيره ، وليس المراد منه المكتوب من القرآن ؛ لأنه لو نظر إلى مكتوب وهو قرآن وفهمه لا خلاف لأحد فيه أنه يجوز م : ( وفهمه فالصحيح أنه لا تفسد صلاته بالإجماع ) ش : قيد بالصحيح احترازا عما قال بعضهم : ينبغي أن تفسد صلاته على قول محمد ، قياسا على مسألة اليمين إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه حتى فهمه ولم يقرأ بلسانه حيث يحنث عنده بالفهم وجعل الفهم بمنزلة القراءة ، والصحيح أنه لا تفسد عند محمد كما لا تفسد عندهما .
م : ( بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث بالفهم عند محمد ) ش : أشار بهذا إلى [ الفرق ] بين مسألة الصلاة ومسألة اليمين م : ( لأن المقصود هناك ) ش : أي في مسألة اليمين م : ( الفهم ) ش : لأن المراد من عدم قراءة كتاب فلان في العرف أن لا يفهمه ، ولا يطلع على أسراره مجازا وبُني اليمين على العرف .
م : ( أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير ) ش : أي فساد الصلاة متعلق بالعمل الكثير والفهم ليس بعمل كثير فلا تفسد الصلاة ولا يأخذ الفهم حكم النطق ، ولهذا لو كان مكتوبا على جبين [ امرأته أنت طالق أو على جبين ] عبده أنت حر ، فنظر ففهم لم يقع الطلاق ولا العتاق ما لم يتلفظ بذلك بخلاف اليمين كما ذكرنا ، ولما ثبت الفرق بين المسألتين لم يصح القياس .
[ اتخاذ السترة ومرور المرأة ونحوها بين يدي المصلي ]
م : ( وإن مرت امرأة بين يدي المصلي لم تقطع الصلاة ) ش : وبه قال عامة الفقهاء ، وروي عن أنس ومكحول وأبي الأحوص والحسن وعكرمة : يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة ، وعن ابن عباس : يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض . وعن عكرمة : يقطع الصلاة الكلب والحمار والخنزير والمرأة واليهودي والنصراني والمجوسي ، وعن عطاء : لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود والمرأة الحائض . ذكر ذلك ابن أبي شيبة في [ " سننه " وضعفه ] أبو داود ، وقال أحمد في المشهور عنه : يقطع الصلاة مرور الكلب الأسود البهيم ، وفي رواية : يقطعها الحمار والمرأة أيضا والبهيم الذي لا يخالط لونه لون آخر ، فإن كانت بين عينيه نكتتان يخالفان لونه لا يخرج بذلك عن كونه