فيما إذا أراد به جوابه ، له أنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته ، ولهما أنه أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا كالتشميت
والاسترجاع على الخلاف في الصحيح
شرح
الخلاف المذكور بينهم م : ( فيما إذا أراد به جوابه ) ش : أي جواب ذلك الرجل ، فعندهما إذا أراد الجواب تفسد صلاته ، وإن أراد الإعلام بأنه في الصلاة فلا ، وعند أبي يوسف لا تفسد صلاته سواء أراد الجواب أو الإعلام ، م : ( له ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه ) ش : أي قول المجيب بلا إله إلا الله م : ( ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته ) ش : أي ثناء لوصفه فلا يكون من كلام الناس بنيته كما أن كلام الناس لا يكون ذكرا وثناء بالعزيمة ( ولهما ) أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( أنه ) ش : أي أن هذا المجيب ( أخرج الكلام مخرج الجواب ) بضم الميم ( وهو يحتمله ) أي الجواب محتمل كلامه لأنه يحتمل الثناء والجواب فكان كالمشترك والمشترك يجوز تعيين أخذ مدلوليه بالقصد والعزيمة م : ( فيجعل جوابا كالتشميت ) فإنه لا شك أنه ذكر بصيغته ويحتمل الخطاب وقد ألحقه النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بكلام الناس حين قصد به خطاب العاطس .
فإن قلت : روي « أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - [ قال في جواب ابن مسعود حين استأذن على الدخول وهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] في الصلاة ادخلوها بسلام آمنين » أراد جوابه ولم يفسد صلاته . قلت : أجاب شمس الأئمة السرخسي بأنه محمول على أنه انتهى بالقراءة إلى هذا الموضع ويحتمل أنه أراد به الإعلام أنه في الصلاة .
والتشميت مصدر من شمَّت على وزن فعل بالتشديد وفي " الصحاح " تسميت العاطس بالسين والشين . وقال ثعلب : الاختيار بالسين لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والمحجة ، وقال أبو عبيد : الشين المعجمة أعلى في كلامهم وأكثر ، ولما وقع التشميت جوابا صار من كلام الناس وإن كان فيه ذكر الله تعالى ، ولهذا لو قال لرجل اسمه يحيى - { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ } [ مريم : 12 ] تفسد صلاته لأنه أراد به الخطاب ، وكذا إذا قال لرجل اسمه يوسف : يا يوسف أعرض عن هذا وكذا لو قال له : من أي موضع مررت ؟ فقال وهو في الصلاة : { وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ } [ الحج : 45 ] وكذا لو قال لابنه [ وهو ] خارج السفينة { يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا } [ هود : 42 ] تفسد صلاته في الوجوه كلها .
م : ( والاسترجاع ) ش : بالرفع مبتدأ وهو القول بإنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة وكذا الترجيع وخبره م : ( على هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور بين أبي يوسف وبينهما يعني إذا أخبر أن فلانا مات فأجاب في الصلاة : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فعندهما تفسد صلاته وعند أبي يوسف لا تفسد .
وأشار بقوله م : ( في الصحيح ) ش : إلى الاحتراز عن قول الفضل فإنه قال : مسألة الاسترجاع على الوفاق . وقال الشافعي : إن قصد الاسترجاع قراءة القرآن لا تفسد وإلا تفسد ، وفي غريب الرواية : دُعي على ظالم أو لصالح ، فقال المصلي : آمين أو أخبر بمصيبة فاسترجع أو سقط إنسان من