تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
لأنه لم يتعارف جوابا ، وإن استفتح ففتح عليه في صلاته تفسد ، ومعناه أن يفتح المصلي على غير إمامه ؛ لأنه تعليم وتعلم فكان من جنس كلام الناس ،
شرح
م : ( لأنه ) ش : أي لأن قول الحمد لله م : ( لم يتعارف جوابا ) ش : يعني ليس بجواب في العرف . م : ( وإن استفتح ) ش : على صيغة الفاعل والضمير فيه يرجع إلى المصلي ، وهو أعم من أن يكون إماما أو منفردا ، والإمام أيضا يحتمل أن يكون إمام نفسه أو إمام غيره ، ولكن المراد منه هاهنا غير إمامه على ما لا يخفى على المتأمل م : ( ففتح عليه ) ش : على صيغة الفاعل أيضا أي : ففتح على المستفتح ، م : ( في صلاته فسدت صلاته ) ش : أي صلاة الفاتح ، ومراده : أن يفتح على غير إمامه ، وأشار إلى ذلك بقوله م : ( ومعناه أن يفتح المصلي على غير إمامه لأنه ) : أي لأن فتحه على غير إمامه م : ( تعليم وتعلم فكان من كلام الناس ) ش : فيكون مفسدا . [ الفتح على الإمام ] 1 ثم اعلم أن الاستفتاح على أربعة أقسام بحسب القسمة العقلية . الأول : أن لا يكون المستفتح والفاتح في الصلاة ، ولهذا ليس فيما نحن فيه . الثاني : أن يكون كلا منهما في الصلاة ثم لا يخلو إما أن تكون الصلاة متحدة بأن يكون المستفتح إماما والفاتح مأموما أو لا يكون ، ففي الأول الذي هو القسم الثالث لا تفسد صلاة كل منهما ، وفي الثاني الذي هو القسم الرابع يفسد صلاة كل واحد منهما ؛ لأنه تعليم وتعلم والاستفتاح طلب الفتح والاستبصار ، قال الله تعالى { وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ } [ البقرة : 89 ] [ البقرة : الآية 89 ] ، أي : يستبصرون ، ويجوز أن يكون كل واحد منهما مرادا ، واستفتاح المصلي طلبه الفتح بدلالة حاله حيث توقف بسبب الحصر ، كل واحد من المعنيين مفسدا ؛ لأن الفتح ينزل منزلة قول القائل : إذا انتهت إلى هذا فبعده هذا ، والتصريح به مفسد فكذا النازل منزله ، ولكن وقع العدول عن قضية هذا التأويل فيما إذا اتحدت صلاتهما بأن كان المستفتح إماما والفاتح مقتديا بالنص ، وهو ما روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة فالتبس عليه ، فلما فرغ قال لأبي : أشهدت معنا ؟ قال : نعم ، وقال : فما منعك أن تفتحها علي » ، رواه أبو داود وابن حبان . وروى الحاكم « عن أنس : كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - . وقد صح عن ابن عبد الرحمن السلمي قال : قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا استطعمك الإمام فأطعمه ، والاستطعام مجاز عن الاستفتاح لاشتراكهما في معنى الاستغاثة ، وعن الحسن وابن سيرين أنهما قالا : لقن الإمام ، وعن عطاء : لا بأس به ، وعن نافع قال : صلى بنا ابن عمر فتردد ففتحت عليه فأخذ في ذكر