تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
إذا حصل به حروف
شرح
أراد به أنه إذا عطس أو تجشأ م : ( إذا حصل به حروف ) ش : أي إذا حصل بكل واحد من العطاس والجشاء فإنه لا يفسد ، وكذا التثاؤب إن ظهر له حروف مهجاة كذا في " فتاوى العتابي " ، وأما النفخ فقال في " الذخيرة " : ينفخ التراب من موضع سجوده إن كان نفخا لا يسمع لا تفسد اتفاقا لأنه كالتنفس ، وإن كان يسمع يفسد عندهما . 1 - قال : وظن بعض المشايخ أن المسموع ما يكون له حروف مهجاة ، نحو : أف وتف ويف وغير المسموع بخلافه ، وإليه مال شمس الأئمة الحلواني ، وبعضهم لم يشترط للنفخ المسموع أن يكون له حروف مهجاة ، وإليه ذهب خواهر زاده ، وكان أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول أولا : لا يفسد إلا إذا أراد به التأفيف ، يعني إظهار الكراهة والتضجر ، كما في الآية ، وكقول القائل : أفا وتفا لمن يؤديه به إن غبت عنه ساعة زالت إن مالت الريح هكذا وهكذا مال مع الريح أينما مالت ، أما إذا أراد به تنظيف موضع سجوده وتنقيته من التراب لا يقطع ثم رجع ، وقال : لا يقطع بكل حال . وقال أحمد : النفخ عندي بمنزلة الكلام ، حكاه في " المغني " ، وقال أيضا : تفسد به صلاته ؛ لقول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : من نفخ في الصلاة فقد تكلم ، رواه سعيد بن منصور في " سننه " ، ومثله عن سعيد بن جبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعنه قال : أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة وليس بكلام ، وعن مالك في النفخ قولان ، وفي " الإمام « غلام يقال له رباح نفخ في سجوده ، فقال له - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : يا رباح أما علمت أن من نفخ فقد تكلم » ذكره في الإمام من طرق فيها كلام . وفي " المحيط " إذا قال المصلي : أف مخففا لا تفسد صلاته عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بلا خلاف بين المشايخ ، وإذا قال : أف مشددا ينبغي أن يكون فيه اختلاف المشايخ وعندهما تفسد الصلاة في المخفف والمشدد جميعا . واحتج أبو يوسف بما روي « عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أنه صلى صلاة الكسوف ونفخ في سجوده ، وقال : " [ أي رب ] ألم تعدني أنك لا تعذبهم وأنا فيهم ، ألم تعدني أنك لا تعذبهم وهم يستغفرون » رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وأن لا يكون كلاما حتى يسرد والنافخ لا يسردها ، وفي ملتقى البخاري أن نفخ النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان في سجود المناجاة بعد فراغه من صلاة الكسوف ، قال : نقل الثقات الأثبات وقد ذكروا في أف ما يزيد على أربعين وجها في النطق بها . وفي " الحلل في شرح الجمل " لأبي قاسم الحاجي ، وقد قرئ بها في الشواذ وغيرها ، وهي : أف أفَ أفْ أفُ أفَّ أفِّ ، والنافخ : أفُّ أفٌ أفا أفي أفو أفا أفا الأول بغير إمالة والثاني بإمالة والثالث بين بين ، أفي أفوا أفا أفه أفه ، قال : فهذه اثنتان وعشرون لغة أف أف أفي أفوا ، قال : وهو لفظ مستعمل جواب عما يضجر منه ولكل ما يستقذر . وقيل : إن أف اسم لوسخ الأظافر ، وتف لوسخ البراجم ، ويقال لوسخ الأذن أف ولوسخ