تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ومن عطس ، فقال له آخر : يرحمك الله ، وهو في الصلاة فسدت صلاته ؛ لأنه يجري في مخاطبات الناس ، فكان من كلامهم ، بخلاف ما إذا قال العاطس أو السامع : " الحمد لله " على ما قالوا ؛
شرح
الظفر تف ، وفي " الذخيرة " لو ساق دابة بقوله فالقول ليس يقطع عنده ، وقال صاحب " الطوار " : لو نهق كالحمير أو زعق كالغراب تبطل صلاته ، ولا يشترط فيه الحروف ، وعندنا يشترط . [ تشميت العاطس في الصلاة ] م : ( ومن عطس فقال له آخر ) ش : أي شخص آخر م : ( يرحمك الله وهو ) ش : أي الحال أن الآخر م : ( في الصلاة فسدت صلاته لأنه ) ش : أي من قوله : يرحمك الله م : ( يجري في تخاطب الناس فكان من كلامهم ) ش : فإن كان الناس [ . . . . ] فقد يتكلم به تفسد صلاته ، م : ( بخلاف ما إذا قال العاطس ) ش : لنفسه يرحمك الله يا نفسي ، فإنه لا تفسد صلاته ؛ لأنها لم تكن خطابا لغيره لم يعتبر من كلام الناس فلم يكن مفسدا . م : ( أو السامع الحمد لله ) ش : أي بخلاف ما قال السامع في الصلاة : الحمد لله ، لا تفسد صلاته ؛ لأنه لا يستعمل جوابا فلم يكن من كلام الناس وأشار بقوله م : ( على ما قالوا ) ش : إلى خلاف البعض من المشايخ فإنهم اختلفوا في فساد صلاة من أراد الجواب بقوله : الحمد لله ، وفي " المحيط " لو حمد الله العاطس في نفسه ، ولا يحرك لسانه عن أبي حنيفة لا تفسد ، فلو حرك تفسد ، وفي " فتاوى العتابي " لو قال السامع : الحمد لله على رجاء الثواب من غير إرادة الجواب فلا تفسد . وعن أبي حنيفة من رواية الحسن : تفسد إن أراد استفهامه ، وعن محمد : أنه يحمد بعد الفراغ ، ولو سمع اسم النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وصلى عليه تفسد ، وكذا لو سمع اسم الشيطان فقال : لعنه الله تفسد ، وقيل على قول أبي يوسف : لا تفسد لأنه في القرآن ، ولو أجاب المؤذن تفسد ولو أذن ذكر البقالي أنه تفسد خلافا لأبي يوسف ، وفي الفتاوى : لا تفسد حتى يقول : حي على الصلاة ، ولو قال : نعم ، أو أرى لو اعتاده خارج الصلاة فسدت وإلا فلا ، ولو شمت العاطس بالتحميد لا يفسد إلا في رواية عن أبي حنيفة ومحمد ، والعاطس يحمد الله تعالى في نفسه وبه قال مالك وتركه أحسن ، وعن مالك : الأحسن السكوت . وعن أبي يوسف يسر المقتدي التحميد ، ويخير المنفرد ، مصليان عطس أحدهما فشمته ثالث فقالا : آمين ، فسدت صلاة العاطس لأنه أجابه دون الثاني ، وقال مالك : لا يشمت العاطس ، فلو شمته لا يرد بإشارة في فرض ولا نفل بخلاف رد السلام بالإشارة عنه . وفي " نوادر بشر " عن أبي يوسف أن المصلي وحده إذا عطس إن شاء أسر بالحمد وإن شاء أمكن به ، وخلف الإمام يحرك به لسانه ، وفي " الواقعات " الأحسن أن يسكت .
البناية شرح الهداية — صفحة 413 | العيني