وإن تنحنح بغير عذر بأن لم يكن مدفوعا إليه ، وحصل به الحروف ينبغي أن يفسد عندهما ، وإن كان بعذر فهو عفو كالعطاس والجشاء
شرح
[ التنحنح في الصلاة ]
م : ( وإن تنحنح بغير عذر ) ش : التنحنح أن يقول : أح أح ، وفسر قوله : لغير عذر بقوله م : ( بأن لم يكن مدفوعا إليه ) ش : أي بأن لم يكن مضطرا إليه بأن كان مبعوث الطبع ؛ لأنه حينئذ لا يمكنه الاحتراز عنه فلا تفسد . وقال شيخ الإسلام : التنحنح لتحسين الصوت لا يقطع الصلاة ؛ لأنه لإصلاح القراءة فكان من القراءة .
م : ( وقد حصل به الحروف ) ش : جملة حالية ، والضمير في " به " يرجع إلى التنحنح كما في قوله : { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ المائدة : 8 ] [ المائدة : الآية 8 ] ينبغي أن يفسد عندهما جواب أن ؛ أي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال الأكمل : قيل : إنما قال ينبغي ؛ لأن المشائخ اختلفوا فيما إذا كان التنحنح لإصلاح الصوت للقراءة .
قال شيخ الإسلام وشمس الأئمة : لا تفسد لأنه بمعنى القراءة ، وكان الفقيه إسماعيل الزاهد يقول : يقطع الصلاة عندهما ؛ لأنه حروف مهجاة وفيه نظر ؛ لأن اختلاف المشائخ لا يستلزم ذلك ، ولوقع في هذا الكتاب في موضع من اختلاف المشائخ كذلك فقلت لأجل اختلاف المشائخ : لم يقطع الجواب في الكتاب ، وذكر لفظ ينبغي أن يفسد عندهما ؛ لأن الأصل عندهما إذا حصل به الحروف المهجاة أن تفسد ، وإن [ لم ] تظهر به الحروف المهجاة لا تفسد سواء كان لتحسين الصوت أو غيره ويندفع نظره بذلك ، ولا يلزم من عدم وقوع هذا الوضع من الكتاب أن لا يقع في هذا الموضع ، وقال الأكمل : في قوله عندهما أيضا فيه نظر ؛ لأنه قال : وحصل به حروف بلفظ الجمع ، ومذهبه حينئذ كمذهبنا فلا وجه لإفرادهما بالذكر .
قلت : إنما قال عندهما بناء على التفصيل المذكور ؛ لأن في هذا عدم العذر خلاف المشايخ ، فأشار بقوله : عندهما ، إلى أنه يقطع عندهما ، ولكن لم يقطع بالجواب لما ذكرنا ، وقوله فإن حمل الجمع هاهنا أيضا على التثنية اندفع النظر الثاني قد مر جوابه عن قريب .
وللشافعي في التنحنح إن ظهر له حروف قولان كما في النفخ ، وفي " مختصر البحر المحيط " : التنحنح بغير سبب يكره ، وبسبب الخشونة في حلقه أو لإعلام غيره أنه في الصلاة لم يفسد ولم يكره ، ولو قام الإمام إلى الخامسة فتنحنح تنبيها له لا يفسد ، وكذا لو أخطأ الإمام فتنحنح المقتدي ليهتدي إلى الصواب لا يفسد ، ولو تنحنح قاصدا إسماع شخص ففي بطلانها روايتان عند المالكية ، وتبطل في أصح الوجوه عند الشافعية إن بان فيه حرفان إذا كان مختارا من غير حاجة .
م : ( وإن كان ) ش : أي التنحنح م : ( بعذر ) ش : بأن يكون له سعال م : ( فهو عفو ) ش : يعني لا يفسد وإن حصل به حروف ؛ لأنه جاء من قبل من له الحق فجعل عفوا م : ( كالعطاس والجشاء ) ش :