تفسد ، والحروف الزوائد جمعوها في قولهم : " اليوم تنساه "
وهذا لا يقوى ؛ لأن كلام الناس في متفاهم العرف يتبع وجود حروف الهجاء ، وإفهام المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد
شرح
ذكرنا الآن م : ( والحروف الزوائد جمعوها في قولهم : اليوم تنساه ) ش : وهي عشرة أحرف من همزة اليوم إلى هاء تنساه ، وسئل بعضهم عنها حين قدم على قوم فقال :
هويت السمانا فشيبتني . . . وقد كنت [ قد ما ] هويت السمانا
فلم يفهموه وظنوا أنه يطلب السمين فأتوا به ، فلما فرغ منه سألوه ثانيا ، فقال : سألتمونيها ، فلم يفهموه أيضا ، فسألوه ثالثا ، فقال مخاطبا لواحد منهم : اليوم تنساه ، فأتى بجميع الحروف الزوائد في أجوبته الثلاثة ، وقال السروجي : وسئل المازني عن حروف الزيادة ، فأنشد : هويت السمان . . إلخ فلم يفهمه السائل فقال له : قد أجبتك مرتين .
قلت : لم تجبه ولا مرة واحدة ؛ لأنه نطق كل مرة بتسعة أحرف من حروف الزيادة ؛ لأنه حذف ألف الوصل مرتين ، ولهذا قال ابن الحاجب : السمان هويت ، وجمعوها أيضا بكلمات أخرى ، نحو : أتاه سليمان ، الموت ينساه ، وغير ذلك .
فإن قلت : ما معنى تسميتهم هذه الأحرف حروف الزيادة .
قلت : معناه [ أن ] الزيادة لغير الإلحاق والتضعيف ، ولا يكون إلا منها لا أنها لا تقع إلا زوائد .
م : ( وهذا ) ش : القول م : ( لا يقوى ) : أي هذا الذي قاله أبو يوسف ليس بقوي م : ( لأن كلام الناس في متفاهم العرف يتبع حروف الهجاء ) ش : وفي بعض النسخ يتبع وجود الهجاء م : ( وإفهام المعنى ) ش : أي ويتبع إفهام المعنى بكسر الهمزة م : ( ويتحقق ذلك ) ش : أي إفهام المعنى م : ( في حروف كلها زوائد ) ش : فإنك إذا قلت : أنتم اليوم سألتمونيها تفسد بالاتفاق ، وهذا مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ومفعول به ومفعول فيه وكلها من حروف الزوائد ، وقال الأترازي : وفيه نظر عندي ؛ لأن أبا يوسف إنما جعل حروف الزيادة كأن لم يكن إذا قل لتعذر الاحتراز عنه وشبهه بالتنحنح والتف ، فأما إذا كثر فلا ، فكيف يرد عليه حينئذ قوله ، ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد .
قلت : هو مسبوق بالسغناقي في هذا ، فإنه قال : لا يرد عليه لأن كلامه في الحرفين لا في الزوائد عليهما ، فإن في الزوائد عليهما قوله كقولهما ، وقال الأكمل بعد أن حكى كلام السغناقي : أقول قول المصنف في حروف كلها زوائد يجوز أن يكون المراد بالجمع فيه التثنية ، وحينئذ يكون معنى كلامه : كلام الناس في العرف عبارة عن وجود الهجاء وإفهام المعنى وذلك يتحقق في الكلام الذي فيه حرفان من حروف الزيادة ، فيكون من كلام الناس كثيرة فيكون مفسدا .
قلت : لا داعي هاهنا يذكر الجمع وأراد التثنية ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا لنكتة .