أو بكى فارتفع بكاؤه ، فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها ؛ لأنه يدل على زيادة الخشوع ،
وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها ؛ لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن قوله : آه لا يفسد في الحالين ، وأوه يفسد ، وقيل : الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين ، وهما زائدان ، أو أحدهما زائد لا تفسد ، وإن كانتا أصليتين
شرح
م : ( أو بكى فارتفع بكاؤه فإن كان ) ش : أي بكاؤه م : ( من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها ) ش : أي لم [ يقطع ] الصلاة م : ( لأنه يدل على زيادة الخشوع ) ش : لأن في البكاء من ذكر الجنة زيادة الرغبة وفي البكاء من ذكر النار زيادة الخشية ، وفيه تعريض سؤال الجنة وتعوذ من النار ، ولو صرح به فقال : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، لم يضره فكذلك هاهنا .
م : ( ولو كان ) ش : أي البكاء م : ( من وجع ) ش : في بدنه م : ( أو مصيبة ) ش : في ماله أو أهله م : ( قطعها ) ش : أي قطع الصلاة م : ( لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس ) ش : وكلام الناس يفسد الصلاة فكذلك ما كان منه ، ولو صرح به ، فقال : أغيثوني فإني مصاب ، تفسد صلاته ، فكذلك هاهنا ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال الشافعي : البكاء والأنين والتأوه يبطل الصلاة إذا كانت حرفين سواء بكاء للدنيا أو للآخرة ، وفي " الدراية " : ثم إن عند الشافعي البكاء لا يفسد في الحالتين ؛ لأن ما ظهر من الصوت ليس بكلام في الحالتين ، ولا معبر عما في القلب فلا معنى للفصل بين الحالتين .
م : ( وعن أبي يوسف أن قوله آه ) ش : بفتح الهمزة وسكون الهاء م : ( لم يفسد في الحالتين ) ش : يعني في البكاء من ذكر الجنة أو النار ، والبكاء من وجع أو مصيبة .
م : ( وأوه يفسد ) ش : يعني قوله " أوه " بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء يفسد الصلاة ، وهذا القول عن أبي يوسف مبني على أن الحرفين لا تفسد ، والثلاثة تفسد ، والمعنى فيه : أن أقل أصل كلام العرب ثلاثة أحرف ، وهو الأصل ليكون له ابتداء وانتهاء ووسطا ، فكان الحرف الواحد أقل الكلمة فلا يطلق عليه الكلام ، وكلك الحرفان إذا كان أحدهما من الزوائد ؛ لأنه واحد على اعتبار الأصل ، فكذلك لم يفسداه لأنهما من حروف الزوائد ، وأوه تفسد وإن كان كلها من حروف الزوائد ؛ لأنه زاد على الحرفين وهو قد قيد عدم الإفساد بالحرفين كان الزوائد عليهما مفسدا ، وإن كان هو من حروف الزوائد فكان تقييده بحرفين زائدين إشارة إلى أن ليس يفسد ؛ لأن له حرفين أصليين ، وأوه أيضا يفسد لأنه زائد على الحرفين ، وإلى ما قلنا أشار بقوله م : ( وقيل الأصل فيه ) ش : أي في هذا الحكم م : ( أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدان أو أحدهما زائد ) ش : من الحروف الزوائد وهي عشرة أحرف ، فالآن يأتي ذكرها .
م : ( لا تفسد ) ش : أي الصلاة م : ( وإن كانتا ) ش : أي الحرفان م : ( أصليتين تفسد ) ش : على ما