بخلاف السلام ساهيًا لأنه من الأركان فيعتبر ذكرًا في حالة النسيان ، وكلامًا في حالة التعمد لما فيه من كاف الخطاب ، فإن أن فيها أو تأوه
شرح
السهو ، هذا هو قول جميع الحفاظ إلا الزهري ، وقد اتفقوا على تغليط الزهري في ذلك .
فإن قلت : قال الخطابي : دعوى النسخ فيه لا وجه لها لأن تحريم الكلام كان بمكة ، وراوي حديث ذي اليدين أبو هريرة هو متأخر الإسلام ، ورواه أيضا عمران وهجرته متأخرة ، قلت : هذا ليس بشيء ؛ لأنا قد ذكرنا وجه النسخ ، ولا سيما بحديث زيد بن أرقم الذي في الصحيح ، وصحبته كانت بالمدينة بعد قدوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من مكة ، وفي حديثه { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة : 238 ] [ البقر : الآية 238 ] ، وهي في سورة البقرة ، وهي مدنية بالإجماع ، ومن أين للخطابي أن تحريم الكلام كان بمكة ومن روى ذلك ؟ وتأخر إسلام أبي هريرة وهجرة عمران بن حصين لا يقدح في النسخ ، فلا يقوم الدليل بحديث ذي اليدين ما لم يقم الدليل على أنه كان بعد نسخ الكلام .
م : ( بخلاف السلام ساهيا ) ش : هذا جواب عما يقال : السلام كالكلام في أن كل واحد منهما قاطع ، وفي السلام تفصيل بين العمد والنسيان فكذلك في الكلام ، وتقرير الجواب : أن السلام ليس كالكلام م : ( لأنه من الأركان ) ش : إذا تشهد يسلم على النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهو اسم من أسماء الله تعالى وله حالتان م : ( فيعتبر ذكرا في حالة النسيان وكلاما في حالة التعمد لما فيه من كاف الخطاب ) ش : عملا بالشبهين ، بخلاف الكلام فإنه ينافي الصلاة على كل حال وكان مبطلا لها .
وقال الأكمل : وطولب الفرق بينه وبين أفعال تنافي الصلاة ، فإن القليل منها غير مفسد ، وأجيب بأن الاحتراز عن قليلها غير ممكن ؛ إذ في الحي حركات طبيعية ليست من الصلاة ، فلا تفسد حتى تدخل في حد ما يمكن الاحتراز عنه وهو الكثير ، وليس في الحي كلام طبيعي لا يمكن الاحتراز عنه فاستوى القليل والكثير .
قلت : هذا السؤال مع جوابه للسغناقي فسبكهما هذه العبارة ، والسغناقي أخذه من كتاب " الأسرار " حاصله ، لا يجوز اعتبار القول بالفعل ؛ لأن الاحتراز عن أصل الفعل محال بخلاف القول فاحتيج إلى الفرق باعتبار الكثرة في الفعل لإمكان الاحتراز عنها بخلاف القول .
م : فإن أنَّ فيها ) ش : أي في الصلاة وأنّ فعل ماض مشدد من الأنين وهو الصوت المستوجع والمتحزن م " ( أو تأوه ) ش : عطف على أنّ وهو أيضا فعل ماض من باب التفعل ، والتأوه أن يقول : أوه ، والأنين أن يقول : آه ، وفي هذه اللفظة لغات : آه بسكون الواو وكسر الهاء ، وآه تقلب الواو ألفا ، وأوه بتشديد الواو مع كسرها وسكون الهاء ، وأو بتشديد الواو مع حذف الهاء ، وأوه بالمد وفتح الواو المشددة وسكون الهاء ، وفي " شرح الأقطع " قال محمد - في الأنين إذا لم يقدر على دفعه من الوجع - : لم تفسد الصلاة ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه .