تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
« صلى بنا رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلاة العصر ، وفي لفظ لهما : صلى بنا ركعتين من صلاة الظهر ، ثم سلم فأتاه رجل من بني سليم » . قلت : حديث ذي اليدين قد كان في وقت كان الكلام مباحا في الصلاة ثم انتسخ ذلك ، ألا ترى أن ذا اليدين كان عامدا بالكلام ولم يأمرهم بالإعادة ، ويدل على نسخه أيضا أن ذا اليدين لم يسبح لرسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - باتفاقنا أن رجلا لو ترك إمامه شيئا من صلاته يسبح له ليعلم إمامه ما قد تركه فدل أن ما علمه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الناس من التسبيح في الصلاة لنائبة كان متأخرا عن ذلك ، والدليل على كون الكلام مباحا ثم نسخ بحديث زيد بن أرقم وحديث ابن مسعود . « فحديث زيد أخرجه البخاري ومسلم عنه قال : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة : 238 ] [ البقرة : الآية 238 ] ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام » . « وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا عنه قال : " كنا نسلم على رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه ، فلم يرد علينا ، فقلنا : يا رسول الله ، كنا نسلم عليك فترد علينا ، فقال : إن في الصلاة شغلا " وأخرجه أبو داود في لفظه : أنه قد حدث أن لا تكلموا في الصلاة » ورواه ابن حبان في " صحيحه " . والدليل أيضا على النسخ أن أبا بكر وعمر وغيرهما من الناس تكلموا عامدين . فإن قلت : أبو هريرة أسلم بعد فتح خيبر وحرمة الكلام كانت ثابتة حين قدم من الهجرة ، وفتح خيبر كانت سنة سبع من الهجرة ، وقال أبو هريرة في حديثه : صلى بنا . قلت : معناه صلى بنا أي بأصحابنا وهذا جائز في اللغة كما روي عن النزال بن سبرة قال : قال لنا رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « وإنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف . . الحديث » والنزال لم ير رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وإنما أراد بذلك : قال لقومنا . وروي عن طاوس قال : قدم علينا معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلم يأخذ من الخضروات شيئا ، وإنما أراد قدم بلدنا ؛ لأن معاذا إنما قدم اليمن على عهد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قبل أن يولد طاوس ، وقد أشبعنا الكلام في شرحنا " لمعاني الآثار " للإمام الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وذو اليدين اسمه الخرباق وكنيته أبو العريان ، وقال بعض أصحابنا منهم صاحب " المبسوط " : إن ذا اليدين قتل ببدر وذلك قبل فتح خيبر بزمان طويل . قلت : هذا غير صحيح ، والذي عليه أهل الأثر المحققون أنه عاش بعد النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه والذي قتل في بدر هو ذو الشمالين واسمه عمير بن عمر الخزاعي ، وهو غير المتكلم في حديث