تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن » ، وما رواه محمول على رفع الإثم ،
شرح
وأخرجه العقيلي في كتابه وأعلمه بأن الصفي وضعه عن أحمد ، وقال ابن أبي حاتم في " علله " : سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . . . الحديث المذكور ، وعن الوليد عن مالك عن نافع عن ابن عمر مثله ، وعن الوليد عن أبي لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر مثله ، فقال : إن هذه أحاديث منكرة ، كأنها موضوعة ولا يصح هذا الحديث ، ولا يصح إسناده . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن » ش : هذا الحديث رواه مسلم في " صحيحه " من « حديث معاوية بن الحكم السلمي قال : " بينا أنا أصلي [ مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذ عطس رجل من القوم ، فقلت له : يرحمك الله ، فرماني القوم ] بأبصارهم ، فقلت واثكل أمياه ، ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم . . " الحديث بطوله فيه أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ، وأخرجه الطبراني ولفظه : إن صلاتنا لا يحل فيها شيء من كلام الناس » وبوب عليه مسلم : باب نسخ الكلام في الصلاة . م : ( وما رواه ) ش : أي الذي رواه الشافعي وهو الحديث المذكور م : ( محمول على رفع الإثم ) ش : تقرير هذا أن الذي يراد به الحقيقة أو الحكم ، فالأول ممنوع لأن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ليست بمرفوعة فتعين الثاني وهو الحكم وهو لا يخلو [ إما ] أن يراد به حكم الدنيا أو حكم الآخرة ، فالأول ممنوع لأنه ليس بمرفوع بالإجماع ، ألا ترى أن رجلا إذا قتل مسلما خطأ تجب عليه الدية والكفارة بحكم نص القرآن ، وكذا لو ترك ركنا من أركان الصلاة ناسيا لا يكون معذورا فتعين الثاني وهو حكم الآخرة ، وهو الإثم فلما ثبت أن المراد منه حكم الآخرة لا حكم الدنيا كان كلام الناسي والخاطئ مفسدا للصلاة ؛ لأن جوازها وفسادها من أحكام الدنيا . وقال الأكمل : تقريره أن حكم الآخرة وهو الإثم مراد بالإجماع فلا يكون حكم الدنيا مرادا وإلا لزم عموم المشترك أو المقتضي وكلاهما باطل . قلت : هذا الجواب غير كاف ؛ لأن الشافعي قائل بعموم المشترك على ما عرف في موضعه . فإن قلت : احتج الخصم بحديث ذي اليدين أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : « صلى بنا رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إحدى صلاتي العشي ، إما الظهر وإما العصر ، فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين ، فقال : يا رسول الله ، أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق ، لم تصل إلا ركعتين ، فصلى ركعتين وسلم ، ثم سجد سجدتين ، ثم سلم " وفي رواية البخاري قال : " لم أنس ولم تقصر " وفي رواية لهما قال : " كل ذلك لم يكن ، قال : قد كان بعض ذلك » وفي لفظ لهما