تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
باب ما يفسد الصلاة ، وما يكره فيها ومن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الخطأ والنسيان ،
شرح
[ باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ] [ حكم الكلام في الصلاة ] م : ( باب ما يفسد الصلاة ، وما يكره فيها ) ش : أي هذا باب في بيان ما يفسد الصلاة ، وفي بيان ما يكره فيها ، وجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على العوارض في الصلاة إلا أن الأول في العوارض التي لا اختيار للمصلي فيها فكانت سماوية وهذا في العوارض المكتسبة ، وقدم السماوية لأنها أعرف في المعارضة لعدم قدرة العبد على دفعها . فإن قلت : النسيان من قبيل السماوية فكيف ذكره في هذا الباب . قلت : المناسبة بين كلام الناسي والعامد في الحكم من حيث إن كلا منهما مفسد للصلاة . م : ( ومن تكلم في صلاته عامدا ) ش : أي حال كونه عامدا أي قاصدا م : ( أو ساهيا ) ش : أي أو حال كونه ساهيا ، وفي بعض النسخ أو ناسيا ولم يفرق المصنف بين السهو والنسيان لعدم التفرقة بينهما في حكم الشرع ، والسهو : ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه ، والخطأ : ما لا يتنبه بعد إلقائه ، والنسيان : أن يخرج المدرك من الخيال . وقال الأترازي : صورة الخطأ أن يقصد القراءة والتسبيح فيجري على لسانه كلام الناس ، وصورة النسيان أن يريد الكلام ناسيا لصلاته وفيه نظر لا يخفى . م : ( بطلت صلاته ) ش : جواب من م : ( خلافا للشافعي في الخطأ والنسيان ) ش : قال الشافعي : كلام الخاطئ والناسي لا يفسد ، وكذا كلام الجاهل بتحريم الكلام في الصلاة بأن كان حديث عهد في الإسلام ولم يطل الكلام ، فلو طال ففي ظاهر مذهبه تبطل صلاته ؛ لأن الكلام الكثير مما لا يقع السهو به عادة فيمكن الاحتراز عنه ، وقال بعض أصحابه : لا تبطل وإن كثر لإطلاق الحديث ، وبقوله قال مالك وأحمد في رواية وعنه مثل قولنا . وقال النووي في " شرح المهذب " : إن تكلم عامدا لا لمصلحة الصلاة تبطل صلاته بالإجماع ، ونقل الإجماع ابن المنذر وغيره ، وكذا لمصلحة الصلاة بأن قام الإمام إلى الخامسة فقال له : صليت أربعا ونحو ذلك ، وهو مذهب الجمهور ، وإن تكلم مكرها فكذلك عند الشافعي على الأصح ، وفي الناسي والمخطئ لا يبطلها إلا إذا طال ويعرف الطول بالعرف . وفي " الجواهر " للمالكية كما أطلق عليه اسم الكلام ، من غير تجريد بحروفه ولا يتعين لها فهو مبطل للصلاة لعمده ، أو أكره عليه أو وجب عليه الانتقاد سلم من مهلكه ، ولا يبطلها سبق اللسان وكلام الناسي وكلام الجاهل ملحق بالعامد . وقال الأوزاعي ومالك وابن القاسم : الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها ، وقال المغيرة : يبطلها ذكرها في " الذخيرة " للقرافي ، وفي " المغني " لابن قدامة : إذا تكلم الإمام لمصلحة الصلاة