وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته ؛ لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع ، لكن لا إعادة عليه ؛ لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان ،
فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته ، وقد مر من قبل ، وإن رآه بعدما قعد قدر التشهد ، أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه ،
شرح
أي بالتسليم الذي هو واجب ، وعند الشافعي : التسليم فرض وقد مر بيانه م : ( وإن تعمد الحدث في هذه الحالة ) ش : يعني بعد التشهد م : ( أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة فقد تمت صلاته لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع ) ش : وهو تعمد الحدث أو الكلام أو عمل ما ينافي الصلاة .
م : ( لكن لا إعادة عليه ) ش : أي إعادة صلاته م : ( لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان ) ش : وفساد ما بقي لا يؤثر في فساد ما مضى ، وعند الشافعي ومالك وأحمد : فسدت صلاته ؛ لأن السلام من الأركان أو الفرائض عندهم
[ رؤية المتيمم للماء أثناء الصلاة ]
م : ( فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته ) ش : لأنه قدر على الأصل حال قيام الخلف قبل تمام الحكم بالخلف .
فإن قلت : يشكل هذا بالمتيمم إذا أحدث في صلاته فانصرف ، ثم وجد ما كان له أن يتوضأ ويبني على صلاته ، فلم تبطل صلاته هناك برؤية الماء .
قلت : التيمم ينتقض بصفة الاستناد إلى ابتداء وجوده عند إصابة الماء ؛ لأنه يصير محدثا بالحدث السابق ؛ إذ الإصابة ليست بحدث ، وهاهنا ينتقض التيمم عند إصابة الماء لانتقاضه بالحدث الطارئ على التيمم لا بصفة الاستناد .
م : ( وقد مر من قبل ) ش : أي في باب التيمم وهو قوله : وينقض رؤية الماء إذا قدر على استعماله م : ( فإن رآه ) ش : أي فإن رأى المتيمم الماء م : ( بعدما قعد قدر التشهد ) ش : هذه اثنتا عشرة مسألة تسمى باثني عشرية ؛ لأنها بذلك العدد في الروايات المشهورة ، قيل : هي أنها من حيث العربية لأنه لا تجوز النسبة إلى اثني عشر ولا إلى غيره من العدد المركب [ إلا ] إذا كان علما فحينئذ ينسب إلى صدره فيقال : خمسي في خمسة عشر كما يقال : تأبطي في تأبط شرا أو بعلي في بعلبك .
قلت : إنما لم ينسب إلى خمسة عشر عددا ؛ لأن الجزأين حينئذ مقصودان ، فلو حذف أحدهما اختل المعنى ، ولو لم يحدث استثقل . وأما إذا كان علما فالاسمان بكمالها علم لا دلالة لعشرة ولا لخمسة ، فكان الثاني كتاء التأنيث ، ولم يكن في الحذف إخلال ، ولكن لقائل أن يقول : يجعل اثني عشر هاهنا في حكم المفرد فينسب إليها بكمالهما على أن الذي قيل : إنما هو في المركب الإسنادي والمزجي كما عرف في موضعه ، وقد أشار المصنف إلى المسألة الأولى من هذه المسائل الاثني عشرية بقوله ، فإن رأى المتيمم الماء بعدما قعد قدر التشهد .
وأشار إلى الثانية بقوله م : ( أو كان ماسحا ) ش : أي على خفيه م : ( فانقضت مدة مسحه ) ش :