فأشبه الجنابة في الصلاة ، وله أن الاستخلاف لعلة العجز وهو هنا ألزم ،
والعجز عن القراءة غير نادر ، ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة لا يجوز بالإجماع لعدم الحاجة إلى الاستخلاف ، وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم ؛ لأن التسليم واجب فلا بد من التوضؤ ليأتي به ،
شرح
أحدها : أن الطهارة شرط بجميع الصلاة ، والقراءة شرط لبعضها .
والثاني : أنه لا جواز للصلاة بدون الطهارة ، ولها جواز بدون القراءة كما في الأمي .
والثالث : أن القراءة تجزئ لها النيابة بخلاف الطهارة .
وقال الأترازي : ونقل شيخنا عن شيخه العلامة حميد الدين الضرير أنه قال في شرحه صورة المسألة : إذا لم يعقد الإمام [ على ] القراءة لأجل خجل يعتريه ، أما إنه إذا نسي القراءة أصلا لا يجوز الاستخلاف بالإجماع لأنه يصير أميا ، واستخلاف الأمي لا يجوز .
قلت : حميد الدين مسبوق في هذه ، أما في السير فإنه قال : إنما يجوز الاستخلاف إذا [ كان ] حافظا للقراءة لكن لحقه خجل أو خوف فحصر ، فأما لو نسي فصار أميا لم يجز الاستخلاف إجماعا ؛ لأن إتمام القارئ صلاة الأمي غير جائز . وقال أبو بكر الرازي : إنما يستخلف إذا لم يمكنه أن يقرأ شيئا وإن أمكنه قراءة آية لا يستخلف ، وإن استخلف فسدت صلاته .
وقال الأترازي : ثم عندهما إذا لم يستخلف كيف يصنع ، قال بعض الشارحين : يتم صلاته بلا قراءة إلحاقا له بالأمي ، وهذا سهو لأن مذهبهما أنه يستقبل وبه صرح فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " .
قلت : أراد ببعض الشارحين السغناقي ، فإنه قال هكذا في شرحه ، وقال الأكمل : ونسبه بعض الشارحين إلى السهو وأراد به الأترازي .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الاستخلاف لعلة العجز ) ش : عن المضي في الصلاة صيانة لصلاة القوم عن البطلان م : ( وهو هنا ألزم ) ش : أي العجز عن القراءة ألزم ؛ لأنه ربما يجد الماء في المسجد فيتوضأ ويبني من غير استخلاف ، والذي حصر فلا بد له من تعلمه أو تذكره وذلك يمنع المضي غالبا ، فلما جاز الاستخلاف في الحدث لعلة العجز جاز في الحصر أيضا لوجود تلك العلة .
م : ( والعجز عن القراءة غير نادر ) ش : هذا جواب عن قولهما : إنه يندر وجوده م : ( ولو قرأ مقدار ما يجوز به الصلاة لا يجوز بالإجماع ) ش : أي لا يجوز الاستخلاف بالإجماع م : ( لعدم الحاجة إلى الاستخلاف ) ش : لوجود قراءة ما يجوز به الصلاة ، وهي آية قصيرة عنده ، فإذا لم يجز له الاستخلاف يركع ويمضي في صلاته ، وقال في " المحيط " : ولو استخلف تفسد صلاته .
م : ( وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم ؛ لأن التسليم واجب فلا بد من التوضؤ ليأتي به ) ش :