تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ؛ ولو تقدم قدامه فالحد السترة ، وإن لم تكن فمقدار الصفوف خلفه ، وإن كان منفردا فموضع سجوده من كل جانب ، وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل ؛ لأنه يندر وجود هذه العوارض ، فلم يكن في معنى ما ورد به النص ،
شرح
[ حكم الحدث من الإمام أو المأموم في الصحراء ] م : ( ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ) ش : هذا لبيان أنه لم يكن في المسجد ماذا يكون حكمه ، وهو أنه إذا كان يصلي في الصحراء لا يخلو ، إما أن يكون إماما أو منفردا وعلى التقديرين ، لا يخلو إما أن يكون بينه سترة أو لا يكون ، فإن كان إماما وكان الصفوف كالمسجد في حقه فإذا سبقه الحدث فإنه ينصرف ويستخلف ما دام في مكان الصفوف ، فإن خرج من الصفوف ولم يستخلف ، فقد بطلت صلاته لاختلاف المكانين من غير عذر ، هذا إذا لم يكن سترة ، فإن كانت بين يديه سترة فالمعتبر حد السترة إذا مشى قدامه وهو معنى قوله . م : ( ولو تقدم قدامه ) ش : أي ولو مشى قدامه سجد في الجواز والفساد السترة ، وهو معنى قوله م : ( فالحد السترة ) ش : فإن جاوزها بطلت صلاته م : ( وإن لم تكن ) ش : أي سترة بين يديه م : ( فمقدار الصفوف خلفه ) ش : أي فالمعتبر مقدار الصفوف التي خلفه ؛ أي خلف الإمام حتى إذا كان من آخر الصفوف إلى الإمام خمسة أذرع مثلا ، فالحد قدام الإمام خمسة أذرع ، فإن لم يخرج عن هذا المقدار يبنِ ولا يستقبل ، وإن خرج عن هذا المقدار ولم يستخلف بطلت صلاته ؛ لأن الإمام بعد سبقه الحدث كان عليه الاستخلاف ليصير هو في حكم المقتدين به لأنه صار مقتديا ، فإن قلت : ذكر الصفوف [ بالجمع باعتبار الغالب م : ( وإن كان ) ش : أن المصلي الذي سبقه الحدث م : ( منفردا ] فموضع سجوده ) ش : أي فالمعتبر موضع سجوده م : ( من كل جانب ) ش : من جوانبه ، فإذا لم يتجاوز المصلي في أثناء الصلاة [ ذلك المقدار يبني فيما كان قصد الإصلاح وإلا فلا ، وإن لم يتجاوزه م : وإن جن ) ش : أي المصلي في أثناء الصلاة ] م : أو نام فاحتلم ) ش : إنما قال فاحتلم ؛ لأن مجرد النوم في الصلاة لا يفسدها . فإن قلت : هلا اكتفى بقوله : أو احتلم من غير ذكر نام ؛ لأن الاحتلام لا يكون إلا في النوم . قلت : احتلم يستعمل في البلوغ أيضا ، فقال : احتلم الغلام أي بلغ وعقل ، ولو اكتفى بقوله : أو احتلم لكان يوهم أنه بمعنى عقل بقرينة قوله : جن . م : ( أو أغمي عليه ) ش : الإغماء مرض يحصل في الدماغ بسبب الامتلاء من بلغم بارد غليظ ، هذا عند أهل الطب ، وعند المتكلمين هو سهو يعتري الإنسان مع فتور الأعصاب ، والجنون زوال العقل وفساده ، ولهذا يمكن الإغماء في الأنبياء دون الجنون م ( استقبل ) ش : جواب إن ؛ أي استقبل صلاته م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( يندر وجود هذه العوارض ) ش : أي الجنون والاحتلام والإغماء م : ( فلم يكن ) ش : أي هذه العوارض م : ( في معنى ما ورد به النص ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من قاء أو رعف في صلاته » ومعنى ما ورد به النص هو القيء والرعاف
البناية شرح الهداية — صفحة 388 | العيني