وكذلك إذا قهقه ؛ لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع ،
وإن حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا يجزئهم ؛ لأنه يندر وجوده ،
شرح
فإذا لم يكن في معنى ما ورد به النص بقيت على أصل القياس . أما الجنون والإغماء فإن الشخص يبقى على حاله بعد حدوثهما فيصير مؤديا جزءًا من الصلاة مع الحدث فتفسد بخلاف القيء والرعاف فإنه ينصرف على الفور [ حال ] وقوعهما .
وأما الاحتلام فإنه يوجب الغسل بخلاف القيء والرعاف ، فإن وجوبهما بالفرض ، هذا إذا وجدت هذه الأشياء قبل أن يقعد مقدار التشهد ، أما لو حدث بعده فصلاته وصلاة القوم تامة ؛ لأنه يصير خارجا عنها لهذه الأشياء .
فإن قلت : الخروج بفعله فرض عند أبي حنيفة ، ولم يوجد .
قلت : وجد ؛ لأنه صار محدثا بها ؛ لأنه لا بد من اضطراب ومكث بعد الحدث ، فبالمكث إذا الخروج من الصلاة مع الحدث ، وهو صنع كيف ما كان من حيث الاضطراب أو من حيث المكث .
م : ( وكذلك إذا قهقه لأنه بمنزلة الكلام ) ش : فصار كأنه تكلم بعد الحدث ، وشرط البناء أن لا يتكلم ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وليبن على صلاته ما لم يتكلم » .
فإن قلت : ما معنى قوله : إن القهقهة بمنزلة الكلام .
قلت : لأن كلا منهما ينقل المعنى من الضمير إلى فهم السامع .
م : ( وهو قاطع ) ش : أي الكلام قاطع للصلاة والقهقهة أقطع لأنها أفحش ، ولهذا سوى بين النسيان والعمد ، هذا أيضا إذا وجدت قبل ما قعد قدر التشهد ، وأما إذا وجدت بعده فلا تفسد صلاته كما لو تكلم بعده ولكن يلزمه الوضوء عندنا لصلاة أخرى ، وعند زفر : لا يلزمه هذا كله أيضا على قولنا ، فأما على قول الشافعي : تفسد صلاة الإمام لا صلاة القوم .
[ الحكم لو حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره ]
م : ( وإن حصر الإمام عن القراءة ) ش : حصر بكسر الصاد ، يقال : حصر يحصر حصرا بفتحتين من باب علم يعلم ، والحصر ، والحصر القيء وضيق الصدر ، قال تعالى : { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } [ النساء : 90 ] [ النساء : الآية 90 ] ، ومعناه : ضاق صدر الإمام عن القراءة ، ويجوز أن يقرأ على صيغة المجهول من حصره إذا حبسه من باب نصر ينصر ، ومعناه : ومنع حبس عن القراءة بسبب خجل أو خوف .
م : ( فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال أحمد ، وفي " المفيد " : جعل قول أبي يوسف مع أبي حنيفة م : ( وقالا : لا يجزئهم لأنه يندر وجوده ) ش : أي لأن الحصر يندر وجوده ، والاستخلاف ثبت بخلاف القياس ، في أمر غالب الوجود وهو الحدث ، فلا يجوز الاستخلاف فيه . وفي " الفوائد الظهيرية " ليس الحصر في معنى الحدث من وجوه :