ما لم يختلف المكان بالخروج ،
وإن كان استخلف فسدت ؛ لأنه عمل كثير من غير عذر ، وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح الصلاة على غير وضوء فانصرف ، ثم اعلم أنه على وضوء حيث تفسد صلاته وإن لم يخرج ؛ لأن الانصراف على سبيل الغرض ، ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه يستقبله ، فهذا هو الحرف ،
شرح
م : ( ما لم يختلف المكان بالخروج ) ش : من المسجد لأنه مكان واحد . وفي " جامع التمرتاشي " وكذا الغازي لو ظن حضور العدو فانصرف ، والأمر بخلافه لم تفسد صلاته ما لم يخرج من المسجد ، وفي الصحراء ما لم يجاوز مكان الصفوف وإلا تفسد ، والبيت كالمسجد ، والمرأة إذا نزلت من مصلاها فسدت لأنه بمنزلة المسجد في حق الرجل ، ولو ذهب قدامه في الصحراء بمقدار الصفوف حده إن لم يكن سترة وإن كانت فحده سترة .
م : ( وإن كان استخلف ) ش : أي وإن كان الذي ظن أنه أحدث استخلف ثم علم أنه لم يحدث م : ( فسدت ) ش : أي صلاته وإن لم يخرج من المسجد م : ( لأنه ) ش : أي لأن الذي فعله م : ( عمل كثير ) ش : لأنه استخلاف ومشى والعمل الكثير م : ( من غير عذر ) ش : يفسد الصلاة م : ( وهذا ) ش : أي الحكم المذكور م : ( بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح ( الصلاة ) على غير وضوء فانصرف ) ش : من صلاته أو من القبلة م : ( حيث تفسد صلاته وإن لم يخرج ) ش : من المسجد ثم أشار إلى الفرق بين المسألتين بقوله م : ( لأن الانصراف ) ش : أي في هذه المسألة م : ( على سبيل الغرض ) ش : والأغراض والانصراف من هذا الوجه ملحق بحقيقته .
ثم أوضح ذلك بقوله : م : ( ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه ) ش : من ظنه افتتاح صلاته بغير وضوء م : ( يستقبله ) ش : صلاته ، لأنه انصرافه كان على سبيل الرفض م : ( وهناك ) ش : أي في المسألة الأولى م : ( لو تحقق ما توهمه ) ش : من سبق الحدث م : ( لا يستقبلها ) ش : أي الصلاة ، لأن انصرافه كان على سبيل الإصلاح كما ذكرناه م : ( فهذا هو الحرف ) ش : أي هو الأصل في البناء والاستقبال ، أو هذا هو الأصل بين المسألتين وهو أن الانصراف إذا كان على سبيل قصد الإصلاح لا يستقبل ما لم يخرج من المسجد ، وإذا كان عل سبيل الرفض والترك يستقبل بمجرد الانصراف وإن لم يخرج من المسجد ولم يستخلف ، وعلى هذا إذا أقبل سواد فظنوه عدوا فانحرف قوم ، فإذا هي بقر أو غنم أو إبل إن لم يجاوزوا الصفوف بنوا استحسانا ، وإن جاوزوا استقبلوا ، وإذا ظن أنه لم يمسح فانصرف ثم علم أنه كان ماسحا فسدت صلاته ، وإن لم يخرج من المسجد وكذلك متيمم رأى سرابا فظنه ماء فانحرف فظهر أن سراب ، وكذلك إذا رأى في ثوبه لونا فظن أنه [ نجاسة ] فانحرف ثم علم أنه ليس بنجاسة لم يبن ، وكذلك ماسح الخف إذا ظن أن المدة قد تمت فانحرف لغسل الرجلين يستقبل وإن لم يخرج لأنه في الجميع قصد رفض الصلاة فانقطعت صلاته .