تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ، ثم علم أنه لم يحدث استقبل الصلاة ، فإن لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي ، والقياس فيهما الاستقبال ، وهو رواية عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لوجود الانصراف من غير عذر ، وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ، ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه بنى على صلاته ، وألحق قصد الإصلاح بحقيقته .
شرح
ويقوم مقدم قيام الإمام ومقدار ركوعه وسجوده ، ولو زاد أو نقص فلا يضره ولا يلزمه السهو لأنه لاحق ، إلا إذا انتهى إمامه فيتابعه في الموضع الذي سجد إمامه ، ثم يقضي آخر صلاته ، ولو لم يشتغل بقضاء ما سبق أولا فيتابع الإمام جاز فيقضي ما سبق الإمام بعد تسليم الإمام ؛ لأن ترتيب أفعال الصلاة ليس بشرط عندنا خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . [ حكم من ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث ] م : ( ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث استقبل الصلاة ) ش : لأن الانصراف عن القبلة بلا عذر مفسد فيلزمه الاستقبال م : ( فإن لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي ) ش : من صلاته ؛ لأن السجود وإن تباعدت أطرافه بمنزلة مكان واحد . بدليل صحة الاقتداء وعدم تكرر وجود سجدة التلاوة . م : ( والقياس فيهما الاستقبال ) ش : أي فيما إذا خرج من المسجد وفيما إذا لم يخرج م : ( وهو ) ش : أي القياس م : ( رواية عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لوجود الانصراف ) ش : أي الانصراف عن الصلاة . وفي " الذخيرة " : أي الانحراف عن القبلة م : ( من غير عذر ) ش : وهذا وجه القياس . وفي " الجامع الصغير " لقاضي خان : إذا كان يمشي في المسجد ووجهه إلى القبلة بأن كان باب المسجد على حائط القبلة ، فأما إذا أعرض عن القبلة فسدت صلاته ، وإن كان في المسجد إذ هو انحراف عن القبلة بغير عذر . وفي ظاهر الرواية لم يفصل بينهما إذا مشى في المسجد مستقبل القبلة أو انحرف عن القبلة وإطلاق صاحب الكتاب يحمل على هذا . م : ( وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ) ش : أي على قصد إصلاح صلاته لا رفضها م : ( ألا ترى ) ش : تنبيه على ما ذكره من أن انصرافه على قصد الصلاح م : ( أنه ) ش : أي أن [ الظن ] الذي ظن أنه أحدث م : ( لو تحقق ما توهمه ) ش : من ظن حصوله الحدث م : ( يبني على صلاته ) ش : ولا يقطعها ، والتأويل أن بين خطأ في آخر الأمر قد يعتبر في بعض الأحكام ، كتأويل أهل البغي في دماء أهل الحق وأموالهم إذا كانت لهم قوة ومنعة حتى لا يضمنون شيئا من ذلك م : ( وألحق قصد الإصلاح بحقيقته ) ش : أي ألحق قصد الإصلاح بحقيقة الإصلاح ، أعني أن الحدث المتوهم لو كان متحققا كان يبني فكذا في هذه الصورة . فإن قلت : إذا كان قصد الإلحاق ملحقا بحقيقته ينبغي أن يبني إذا خرج من المسجد أيضا . قلت : هذا ليس بمطلق بل في هذه الصورة لأنه إذا خرج يختلف المكان من غير عذر وهو يبطل لتحريمه أشار إليه بقوله .