تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقيل : إن المنفرد يستقبل ، والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة الجماعة ، والمنفرد إن شاء أتم في منزله ، وإن شاء عاد إلى مكانه ، والمقتدي يعود إلى مكانه ، إلا أن يكون إمامه قد فرغ أو لا يكون بينهما حائل .
شرح
م : ( وقيل : إن المنفرد يستقبل ) ش : أي الأفضل له ذلك للاحتياط م : ( والإمام والمقتدي يبني ) ش : يعني الإمام إذا سبقه الحدث يبني على صلاته ، والمقتدي أيضا إذا سبقه الحدث يبني م : ( صيانة لفضيلة الجماعة ) ش : أي حفظا لفضيلة الجماعة ، وانتصاب صيانة على التعليل . م : ( والمنفرد إن شاء أتم في منزله ) ش : يعني الذي يصلي وحده إذا سبقه الحدث فذهب وتوضأ إن شاء أتم صلاته في منزله وهو الموضع الذي توضأ فيه بعد الانصراف م : [ ( وإن شاء عاد إلى مكانه ) ] ش : وإنما صار مخيرا بين الأمرين لأنه إذا أتم في منزله صار مؤديا صلاته في مكانه مع قلة المشي ، وإن عاد إلى مكانه صار مؤديا لها في مكان واحد مع كثرة المشي فوجد في كل واحد من الأمرين جهة الكراهة وجهة الفضيلة فصار مخيرا . م : ( والمقتدي يعود إلى مكانه ) ش : وهو الموضع الذي سبقه الحدث فيه ، ولا يجوز له أن يبني في منزله الذي توضأ فيه لوجوب متابعة الإمام . وقال المرغيناني : المقتدي يعود لا محالة إذا لم يفرغ إمامه . وقال الأسبيجاني : يعود إلى موضع يجوز له الاقتداء بإمامه ، وقال في " المفيد " : وكذا إذا لم يعلم بفراغ إمامه وإن فرغ يتخير بين العود والإتمام في مسجد آخر . م : ( إلا أن يكون إمامه قد فرغ ) ش : هذا مبينا من قوله يعود إلى مكانه أراد أن إمامه إذا فرغ عن الصلاة يجوز له أن يبني في منزله لزوال الداعي . وإذا عاد بعد فراغ الإمام ، فعن ابن سماعة : أنه يفسد صلاته بحصول المشي بلا حاجة . واختيار السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده : لا يفسد صلاته . فإن قلت : اللاحق في حكم المقتدي فيما يتم من صلاته ، فإذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء من طريق أو نهر فينبغي أن لا يجوز في بيته . قلت : هم بمنزلة المقتدي ، ولكن الإمام قد خرج من حرمة الصلاة ، فلا يراعى ترتيب القيام بينه وبين إمامه ، وربما خرج أو أحدث أو نام . م : ( أو لا يكون بينهما حائل ) ش : عطف على المستثنى ؛ يعني أن المقتدي يعود إلى مكانه إلا إذا فرغ إمامه فحينئذ لا يعود ، وإلا إذا لم يكن بين الإمام والمقتدي حائل ؛ أي مانع لجواز الاقتداء كالطريق والنهر الكبير فحينئذ لا يعود إلى مكانه ، وإن لم يفرغ الإمام عن الصلاة لجواز المتابعة من حيث هو . فإن قلت : المقتدي إذا عاد إلى مكانه قبل فراغ الإمام كيف يصنع ؟ قلت : قال في " شرح الطحاوي " : يشتغل أولا بقضاء ما سبقه الإمام في حالة اشتغاله بالوضوء بغير قراءة ؛ لأنه لاحق ،
البناية شرح الهداية — صفحة 385 | العيني