تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والبلوى فيما سبق ، دون ما يتعمده ، فلا يلحق به ، والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة الخلاف
شرح
وأخرج الطبراني عن ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من وجد في بطنه رزءا فلينصرف وليتوضأ » وأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الأخبثين وإلا فليس بواجب إن لم يخرج الحدث . فإن قلتم : استدللتم بحديثين أحدهما مرسل والآخر ضعيف . قلت : لا يضرنا إرساله ؛ لأن المرسل عندنا حجة ويقوي الضعيف بما نقل عن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وهو ما أخرجه ابن أبي شيبه في " مصنفه " عن علي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق وسلمان وابن عمرو ابن مسعود . وروي من التابعين عن علقمة ، وطاوس ، وسالم بن عبد الله ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وعطاء ، مكحول ، وسعيد بن المسيب ، وكيف يذهب إلى القياس بترك قول هؤلاء وقولهم فيما لا يدرك بالقياس كالنص في كونه راجحا على القياس حتى قال بعضهم في المسألة إجماع الصحابة ، فإنه روي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والعبادلة الثلاثة ، وأنس ، وسلمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أجمعين - جواز البناء ، والمراد إجماع فقهائهم وبقولهم يترك القياس ، هذا والنووي اجتهد في هذا وقال : منع البناء المسور بن مخرمة من الصحابة وهو لا يقاوي هؤلاء الأجلاء من الصحابة ، والأئمة الكبار من التابعين والرجوع إلى الحق واجب ، وروي أيضا مثلما قلنا عن الأوزاعي وابن أبي ليلى وسلمان بن يسار والحسن البصري ، وسفيان الثوري ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . م : ( والبلوى فيما سبق ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي فأشبه الحدث العمد ، تقريره أن البلوى أي البلية في الحدث يقال : لحصوله بغير فعله فيجعل فيه مقدورا م : ( دون ما يتعمده ) ش : أي يقصده ويفعله باختياره وليس فيه بلوى فلا يجعل معذورا فلا يجوز القياس لوجود الفارق وهو معنى قوله م : ( فلا يلحق به ) ش : أي لا يلحق بما يسبق مما يتعمد وهذا في نفس الأمر منع المشابهة ومن قوله : فأشبه الحدث العمد ، وكيف يشابه الذي بلا اختيار بالذي باختيار . م : ( والاستئناف أفضل ) ش : أي استقبال الصلاة أفضل من البناء م : ( تحرزا عن شبهة الخلاف ) ش : لأنه أقرب إلى الاحتياط ؛ لأن البناء عمل بخبر الواحد والاستئناف بالإجماع ، والإجماع أقوى من خبر الواحد كذا قاله بعض الشراح وفيه نظر ؛ لأنه قيل : إن البناء إجماع الصحابة ، فإن روي عن جماعة كثيرين كما ذكرنا ، وبه يترك القياس ؛ لأن قولهم فيما لا يدرك بالقياس ، كالنص في كونه راجحا على القياس مع أنه مؤيد بالأمر في الحديث المذكور .